خدعونا فقالوا ليبرالي وإسلامي..!!

نقلا عن صحيفة الرياض للكاتب:فارس بن حزام
 
المتعاركون في بلادي، الإسلاميون منهم والليبراليون، لا يهمهم ارتفاع أسعار السلع الغذائية الرئيسة. تشغلهم هيئة الأمر بالمعروف والمراكز الصيفية وقناة العربية وعبدالرحمن الراشد، ولا يعنيهم بطء التنمية والفقر المتنامي.

الإسلامي والليبرالي سيان في الفكر المتحزب، لا تمايز بينهما. كل يزعم أنه يدافع عن حياض ما يعتقده، لدى الليبرالي الوطن، ولدى الإسلامي الأمة. يظنان أنهما يختزلان عقيدتهما في صراع فكري.

الليبرالي أو الإسلامي هو أوهن المدافعين عن حياض معتقده إن كان لا يرى الفقر في عيون مواطنيه ولا يبصر بطء التنمية حوله، وحدود رؤيته تنحصر في قضاياه الفكرية، وتصفية الحسابات في المناسبات الساخنة.

الدفاع عن الفقراء هو خير للوطن، للأمة، من التفرغ لتتبع مقالات صحافية أو كيل الاتهامات لدعاة أو أنشطة اجتماعية.

المتعاركان الإسلامي والليبرالي لا يجيدان إلا الصراخ وصناعة الاتهامات. هذا عميل، وهذا إرهابي مستتر. هذا مازال يحمل في رقبته بيعة لأسامة بن لادن، وهذا صديق للسفارات.

من حسنات صحافتنا أنها لم تمنح هذا الصراع الوهمي مساحة أكبر، ولم تفضله على هموم الناس، حتى وإن كانت مقصرة جداً في الأخيرة. صحافتنا تحتاج إلى مناقشة قضايا الناس، وكذلك بعض منابر الجمعة. تصفية الحسابات الفكرية لا تبني دولة ولا تطعم جائعاً. والناس لا تنتظر لتسمع جديد أوضاع المسلمين في كشمير، يريدون معرفة أوضاع المواطنين في حيهم، وكذلك قراء الصحف يريدون.

ليست دعوة لإهمال ممارسات الهيئة والأنشطة الاجتماعية المختطفة، وليست كذلك تقليلاً من أخطاء الطرف الآخر، ولكن ذلك كله ليس أهم من الوطن.

لن تجد الفقر والتنمية قضية ومعركة لليبراليين ولن تجدها كذلك عند الإسلاميين، حتى حين تداخلوا في المختبر الأول "الانتخابات البلدية"، حصدوا المقاعد والتزموا الصمت. فهاهم الإسلاميون يسيطرون على مجلسي الرياض والدمام، وها هي الأخيرة تغرق في زفت الطرقات، والمشروعات الضائعة في الأدراج، ومازال أهل دهن العود والبخور يتلحفون بشوتهم في المناسبات، موزعين الابتسامات على الحضور.

أحياناً، لا أراها إلا لعبة، أو ترف في أحسن الاحوال. لا أنكر حق الطرفين في الصراع، والمقاتلة حتى بالأسلحة القذرة، من باب "فخار يكسر بعضه"، لكن ما يجري ليس إلا نفخاً في قضايا ليست من أولوياتنا وتهميشاً لما هو أهم. لا أتمنى منهما إلا منح القضايا الوطنية الرئيسة مساحة بسيطة من مشاغلهما.

يظنان في التحزب صناعة للنجومية؛ أن تهاجم المؤسسات والأنشطة المتدثرة بثياب الدين، فستكون نجماً ليبرالياً؛ أن تكرس لسانك لاتهام مخالفيك الليبراليين، فأنت خير من يدافع عن حياض الأمة. هكذا فهمها البيادق!

 

والحال من بعضه في كل البلاد العربية ..!!!
Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s