أمة محمد مازالت في الغار !!

عبادة التفكر المنسية

أمة محمد مازالت في الغار!!

 

كان محمد بن عبد الله القرشي نبي آخر الزمان وخاتم الأنبياء بدلالات القرآن
كان أول ماكان ,,
يختلي في ذاك "الغار"بدايات نزول وحي الرحمن ,, ومنطلق هديه
للإنس والجان .
وهنا سؤال عقل لكل ذي بنان , ما كان يفعل النبي في ذاك المكان ؟

إنه ما من سبيل للشك أنه  نداء الفطرة السليمة , و نقاء الروح وسلامة العقل
, فطرة الله التي فطر الناس عليها ومن أحسن من الله فطرة ,
فمن يشئ يهده الله إلى إعمال "عقله" متفكرا متأملا في
السماء كيف رفعت وإلى الأرض كيف نصبت وفي الشمس كيف بقدرة الله لإنارة أرض البشر
سخرت , كذلك كان لابد لنبي آخر الزمان أن ينظر في حال قومه  " أمته " نظرة المشفق تارة و الناقد المتألم
 تارة أخرى , الكاره للأفعال ما قبح منها وما
خالف سليم الفطرة ونقاء الروح وهوى بالعقل إلى أسافيل من دركات التخلف .

لقد أطلق محمد الإنسان العنان لعقله محللا
بانيا ومستنتجا , ولفكره أن يتأمل في صياغة فلسفة يفهم من خلالها سر الكون,   تساؤلات وأسرار تخفيها جبال مكة من
 خلفها  وغيوم تناثرت في زرقة السماء من أمسكها ألا
تسقط !!

تساؤلات لاتدور إلا في خلد عقل وروح حرة . لذا بدأ النبي محمد صلى الله عليه وسلم أول ما بدأ بهدي النبوة من هذا
الغار :

من عزلته التي كان لعقله فيها مطلق السلطة
على فكره , لم يكن بين يديه قرآن هذا إن كان يعرف القراءة ,
ولم يكن جبريل عليه السلام قد أتاه بوحي السماء لنقول أن هناك ما يصله
من السماء موجها له ومجيبا على تساؤلاته , الله الذي أراد بمطلق تصرفه في هذا
الكون لمحمد الإنسان أن يكون نبيا رسولا , إعداده وتهيئته لمهمة عظيمة , وأولى مراحل
الإعداد أن يملك القناعة الراسخة بالإجابات الكونية , ويملئ روحه وقلبه بيقين الإيمان
وحب ربه باعثه ومعده , فالإنسان عدو ما يجهل و محب ما يعلم .

فمن بعد هذا بتبجح ينكر , أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام لم يعمل باحثا عن سر ما خلف هذا
الكون؟

إن من يدعي جهالة , بأن النبي أغفل العقل
وأراحه ,ولم يكن لعقله السبق في محاولة فهم فلسفة هذا الكون وسره العظيم المتمثل
بالإيمان بالخالق , فهو قاصر الفهم قليل العقل متجرأ على حكمة وفعل خالقه سبحانه ,
وجاهل بحقيقة هذا الدين .

فلو كان الله سبحانه ما أراد للعقل
"حرية نشاطه" وبحثه وطرح تساؤلاته لكان منع هذا عن أحب مخلوقاته ,ولم يكن
ليهدي محمدًا الذي لم يكن نبيا بعد عليه
الصلاة والسلام لم يكن ليهديه سبيل العقل والتأمل والتفكر !!

وتوصل النبي للإجابات اليقينية , بعد
أن بحث عنها وبذل السبب لأجلها , من منطلق الحاجة لها وأهميتها في حياة الإنسان
الحر , فهل وجدناها نحن , هل عملنا على فهمها وإدراكها وتعقلها , أم كنا متبعين
مرددين لامتبعين متفكرين ومدركين !

ولكن ماذا بعد ؟

لقد فضل الله محمدًا أن يكون نبيا ورسولا
, مبلغا لتلك الأجوبة الهادية التي كانت  خافية خلف تأملاته صلى الله عليه وسلم في الكون
, محفوفة  بتساؤلات واستفهامات حول مايخفيه
الكون من وراءه  ,لقد كان نبينا يبحث عن الإجابة
لغاية عظمى , إنه أولى وأوجب من يجب عليه امتلاك هذه الأجابات ,
فهل سيدعو إلى مالايعرف ؟ و إلى مالا يفهم ويعقل ؟؟!!

لقد حولت شهور التأمل التي قضاها النبي صلى الله عليه وسلم في الغار ,
من المتسائل الباحث إلى صاحب الإجابات واليقينيات الكبرى بأمر ربه وهديه . وهنا
دعوة لقراءة الحدث , وتحليله , فالسؤال الذي يجب أن يسأل أما بعد ؟
هل بقي في غاره عليه الصلاة والسلام ؟ ماكان يبحث عنه وجده وهداه
الرب إليه , وكانت مرحلة الإعداد الفكري هذه قد اكتملت فماذا بعد هل بقي النبي في
الغار ؟

 نعم ,لقد بيقينا نحن في الغار وانطلق نبينا صلى
الله عليه وسلم يسير بين الناس بهدى الله ونوره , يحمل
 تساؤلات الكون بإجاباتها
, داعيا قومه ,,مناديا للعقل باليقظة وحاملا لواء تجديد الفكر ونقاء الروح فوق كل شيئ
, داعيا إلى الحرية بالعبودية المطلقة لرب الأرباب , لا شيخ ولا زعيم , لاقبيلة
ولا موروث ولا عادة , لا قول آباء وأجداد , لا هوى وشهوة تسيطر على النفس , لاشيء
سوى حرية الإنسان وانعتاقه من كل مستعبد مستحقر أمام عبودية الرب عز وجل , إنها
دعوة لأن يكون الإنسان مركزية الكون ومحوره وعنصره الأهم , باني الأرض والمؤتمن
عليها , إعادة الإنسان إلى مركزيته الحقيقية , من أجل هذا  انطلق النبي من غاره ,  بدعوة الحرية , بدعوة النهضة وبناء الحضارة ,
مما هداه الله إليه مما ترسخ يقينا في روحه علمنا من هذا الفضل ماعلمنا وجهلنا منه
ماجهلنا  , انطلق
برسالة
عالمية
للأرض ويسير , مناديا العقول والأرواح
إلى الهدى وإلى الإجابات الشافية المطمئنة للروح و والمفحمة اقناعا وتبيانا للعقول
السليمة الرشيدة الباحثة عن الحقيقة بصدق .

أما نحن فمازلنا في غارنا!!

بين متأمل بغار محمد وما يحويه وباك على
أطلاله ,وآخر لا يمل من  تكرار قصته ومتمسح
على عتباته ,وشاد الرحال إلى جنباته ,,ومنغلق  فيه على ذاته !

يظنون محمدا بقي في الغار , وما فهموا أنه
مر به أيامًا, لقد كان بحاجة له بادئ الأمر ,لقد كان يبحث في هذا الغار عن تحقيق
التكامل في ذاته ,عن فهم سليم للكون , لقد كان يبحث في هذه العزلة عن السر الذي أخفته
مكة حينها في غثاء الشهوات وضجيج الأسواق وسهرات لياليها الماجنة , والظلال
السوداء التي تلقي بها أصنامها التي كان تحف الكعبة حينها .

ولعل تساؤلا تجدر الإشارة إليه ضمن حديثنا هنا ,أوليست الكعبة" بيت الله" لها مالها من فضل عظيم؟ فلم لم تكن بداية نبي الله منها ؟ ومع أن البداية كانت من ذاك الغار فلم لم يختصه الله بفضل وعباده !!

إن الجواب لكل ذي عقل وفهيم أن العزلة في
الكعبة أمر مفقود
, وأن تأمل العقل وتفكيره لا يمكن أن يكون إلا في ما يضمن سلامته من مؤثرات الشهوة وقيود الجهل والتفكير  وأوبئة الأمراض الثقافية المنتشرة في مجتمع مكة
حينها بل كان العالم غارقا فيها,
فالبيئة السليمة للمعرفة والعلم هي تلك
البيئة المتجردة من أوهام الموروثات  التي يحملها
العقل  من الأباء السابقين , والحرية هي
بيئة العلم والمعرفة الأسلم و الأقوم للمنهج والفكر , والطريق الموصلة في بحثه عن إجابات
لتساؤلاته المنطقية ,ولو كان الغار هو الغاية !!لخصه الله بميزة أخرى عن الكعبة .

إلا أن الغار ياقوم ,ويا أتباع هذا النبي
العقلاني المفكر المتأمل ,مرحلة ومحطة مؤقتة وليست الغاية , فالغاية  "الكعبة"
وتطهير
الكعبة من أصنام الجماد العباد ,
فهل فهم السملون
؟ من الدعاة والمصلحين والقادة والمفكرين
 أن الغار محطة  انتقالية "مهمة" لكنها ليست مستقرا !!

السؤال مرة أخرى , هل المسلمون مازالوا في الغار ؟ لو نظرنا إلى الجانب الفعلي على أرض الواقع , لنرى أنهم مازالوا في
غار ما ,ولكني على يقين أن المسلمين في غار آخر بمواصفات أخرى ,
غار يقوم على أساس تعطيل العقل وحد نشاطه, غار صنعته ثقافة وفهم قاصر وتدين معوج الدنيا في واد وهو في واد آخر , غار بداخله صنم يعبد !
فأي غار ذلك الذي نقيسه بغار النبي , غار الحرية !

 

وهذا هو واقعنا ولم يعد الوقت ملائما
للمجاملة,
أيستلذ المسلمون العيش في هذا الغار بحجة أن هذا دين الله ؟ وينسون أن الله هيئ لنبيه غارا ,  ليكون محطة أولى ودربا موصلة إلى الكعبة فهي محط التشريف والعظمة والعبادة ,والغار ابتداء التكليف والفهم .

هل هذا المعنى موجود أم مفقود ؟ سؤال
بلاغي لايحتاج لإجابة .من المفارقات العجيبة :
أن يكون الغار الذي تحيا فيه أمتنا, غارا غير مبني على الفهم والبحث
والتعقل !

بل بني على أسس من الأفهام السقيمة , والأفكار
المعتله التي ترابطت بعضها ببعض كتفاعل البكتيريا على الخبز الرطب ,
فمنهم من يستلذ هذا ,ومنهم من يعجز عن الفكاك منه , وآخر يتوهم هذا الغار " سفينة الفرقة الناجيه" سفينته المنجية  في وسط صحراء
قاحلة الفكر , شحيحة واحات الإيمان واطمئنانه .

إننا أمام إشكالية حقيقية تعتري "
الوعي " المسلم , وتضرب في أساس ثقافته وفكره ,من المؤسف أن يكون "الخطأ"
منك ولا تعترف ,
والمرض فينا ونظنه في غيرنا ,ثم نحن لانقر بمرضنا ولا نطلب له دواءً ! ثم يسمي الخطأ ظلما وبهتانًا
 " قدّر الله وماشاء فعل" إنها مشيئة
الرب .

لاشك ولاجدال في أن أول معيقات خروجنا من
هذا الغار ,الذي لا يتوافق مع المواصفات الفكرية والقيمية لغار النبي ,
أننا أغفلنا دور العقل وأدواته ورميناه جانبا , مع أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم قبل نبوته وقبل نزول هدي الله عليه
وبعد هذا كله كان عقله حاضرا ,فبأي علة يتعلل دعاة عبادة أصنام الموروث ودعاة
الاستسلام لكل منقول
.

إن من يؤمن بأن الله هو الخالق ,خلق الكون
وخلق البشر ,خلق العقل ,
أن الله خالق كل شيء ومليكه , هو ربّنا منزل القرآن وهو مرسل الرسل والأنبياء , إن من
يعتقد بهذا لا يصح
 منه التجرأ على تجريم العقل فارضا الحجر عليه ,ملقيا
به بعيدا عن واقعه وفكره ,
لأنه سبحانه الذي خلق هذا كله لم يكن ليغفل
عن هذا ولا عن غيره , ولم يكن سبحانه ليستثني العقل عن دوره الفعال في إدراك مراد
الله في كونه وخلقه , واستخلاص حكمة الله في قرآنه وهديه لنبيه ,
فهل سيكون أحدنا أحرص على دين الله من الله !؟

 العلاج وكما يقول فضيلة المفكر الشيخ محمد
الغزالي
"أننا لسنا بحاجة لإعطاء فرصة أخرى لهذا
التدين  المعوج " المخالف لسليم الفطرة
ومنطق الخلق وسننه , مستثني العقل والفكر عن فهم الدين والعمل به باسم الدين ,الداعي
إلى عبادة الشيخ والعلامة , إلى الاستسلام الأعمى لنقول النصوص , لقد أثبت وبجدارة
مطلقة ,أنه فشل ذريع , يرجع بنا إلى سنوات من التخلف حتى ماقبل الجاهلية بما تحوي ولا
أدري إن كنا بحاجة لبناء جديد , أيستبدلنا الله ويأت بقوم يحبهم ويحبونه يفهمون
دينه ويسألونه !

أخيرا : العلم اليوم , والمستقبل بما يحمل يثبت بكل وضوح وتحدٍ , أن أولئك الذين
اتخذوا أبحارهم ورهبانهم أربابا من دون الله يصورون الإسلام جملة من التعاليم الجامدة
اليابسة , أوعالما من الغيبيات الخرافية التي لاتتصل بالواقع وتنتهج اسقاط العقل
أولا , والذين جعلو من  العقل ووأدواته
ووسائله  سدا حاجبا أمام معرفة الله وفهم  سره في خلق ووجوده , لقد بات واضحا لعقلاء أهل الأرض ,أن هؤلاء لايمكن أن يكونوا
أكثر من "طفيليات" تقتات أفكارهم على أبجديات وأسس الجاهلية الجهلاء في قالب مزركش بشعارات
وأضواء العلم والعلماء , وليسوا عذرا أمام العقلاء حتى نسلك طريق البلهاء . بين فهمنا لعبادة الغار وفهم نبينا محمد لها ,, يكمن سر " نهضتنا " و "حضارتنا " .( تفكر ساعة
خير من عبادة ستين
) ابن القيم رحمه الله.

Advertisements
هذا المنشور نشر في بين العقل والقلب. حفظ الرابط الثابت.

One Response to أمة محمد مازالت في الغار !!

  1. ڠير يآ ڨلبےۧ كتب:

    روحي وحبلي المتين
    شتان بين الثريا والثرى
    "يهدي الله لنوره من يشاء"
    فمن يتعظ و يحيي قلبه ويتشربه بعيدا عن رقيف الغبار
    نحتاج حياة نحتاج ~إيمان~ متأصل في القلوب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s