حديث بين العقل والقلب 4 , عوده

بسم الله الرحمن الرحيم







ابتداءا لابد أن أضع نقطة ما على حرف ما :

يتوهم ويظن البعض :


أن العربية تهين الأنثى , والله "أراد" هذه الإهانة فيوصي نبيه بأن ينتقي الألفاظ التي لاتحوي تاء التأنيث !!


ومتوهم آخر بثياب أخرى ,, يظن أن اختفاء تاء التأنيث تعني "وقرن في بويتكن" و "البنت جنتها بيتها وقبرها مستقرها"


وأود القول أن كلا الفريقين تاه عن الطريق ,,




فنحن "كبشر" مسلمون , مؤمنون , عاقلون في المقام الأول
, نملك ذواتنا ونؤمن بحرياتنا ونقدسها, نفهم أن من البداهة شمولية المعنى
للإنسان بشقيه , بجناحيه ,لكن البعض , أفهامهم لاتستطيع تجاوز ظاهر النص ,
وحروف السطر , دون الغوص في المعنى والمقصد ,


وحسبنا الله وحده .




الإنسان بطيعيته , يحوي في ذاته العضوية والنفسية المعطيات المكونة لأحداث
حياته خيرا وشرا , بل أرى الإنسان في ذلك كله ليس سوى أداة بحدين , طبيعة
خلقها الله وأوجدها , كرمها حين وهبها جهازا للتميز بين الصواب والخطا,


, بالعقل
, لامجرد وجوده , بل آلية عمله , فلا فائدة لعقل تختزنه عظام الجمجمه ولا
يحسن التحليل والاستنتاج وصياغة منظومة فكرية تمكنه من حسن التعامل مع
الامور وفهمها وصياغة رؤية معتدلة وسليمة .




لم يكن تقرير الله سبحانه عبثا بأن يعطي الإنسان
حرية الاختيار فيما "يملك"
وهي نفسه وحرية الفكر والرأي , ورغم ذلك يحذره
من إزهاق روحه ومن تجاوز حريته حريات الأخرين ,


فالعلاقات بين الناس مبنية على مساحات مشتركة لها حدودها , ولها خطوط مقدسه لايجب التعدي عليها كالعقيدة والنقس والرأي وهذا حق مكفول من الله مقرر في كتابه .


فالله الذي أعرفه يتسامح ويغفر إن كان الامر متعلقا به , أي العلاقة الشخصية بين العبد وربه , بينما إن تعلق الامر بحقوق البشر فيما بينهم فالله لايتسامح في هذا , ويقف مع المظلوم ويسمع دعائه ويستجيب له أيا كان وكيفما كان , والله على الظالم حتى ينال جزاءه .




الحرية دوما تبدأ من ذواتنا ولايمن بها أحد علينا , فهي في رؤيتنا وفهمنا للحياة , في تعاملنا داخل البيت مع الأصدقاء مع شرائح المجتمع باختلافها , في


فهمنا لذواتنا وتقديرنا لعقولنا , إلا أن تحويلها لتنفيذ واقعي تنتهي عند حدود حريات الأخرين , أي أن هناك مساحات مشتركة لايجب أن نتعداها .




ولابد ابتداءا أن نتفق وننطلق من مبدأ قرآني أقره الله سبحانه في قوله:


" وهديناه النجدين"


لقد خلق الله الشر والخير , لا لشيئ , بل لأنه توازن الحياة المطلوب ,
فنحن في ذواتنا نحمل قيم الخير والشر , والكون في كل شيئ يحمل القيمة
الموجبة والسالبة , النور والظلام , هذه سنة كونية لاتتبدل إلا أن يشاء
الله ,




بالتالي :


من ينصب ذاته المخلوقة من ماء مهين , على خلق الله,


متغنيا بالفضيلة والخير "المطلق" لما يتصور في ذاته , ويظن لباس الفضيلة
التي عليه تجعل منه ملاكا, فيتوهم لباس الفضيلة الذي عليه يلغي لديه نزعات
"الرذيلة" , التي قد توقظها شهوة أو نزعة شيطانية في أي حين في ظل غرور
وتوهم العيش في مملكة فضيلته المصطنعه , هؤلاء الواهمون والمعتقدين أنفسهم
شهداء الخير والأخلاق, وأنهم أحرص مايكونون عليها ,يغفلون مبدأ قرآنيا أخر
يقول في الله تعالى :


"ونفس وما سواها , فألهمها فجورها وتقواها , قد أفلح من زكاها , وقد خاب من دساها "




إذا الله سبحانه يقرر لهؤلاء وللبشر الأسوياء عامه
, أنه هو خالق الأنفس هذه , وهو من أوجد فيها الفجور والتقوى , الخير
والشر , الفضيلة والرذيلة , ثم أعطى الإنسان أمانة هذه النفس في الدنيا
أحقية الاختيار,

وأنزل له المبادئ والأسس العامة , ليبني عليها ويفكر
على أساسها, فهو في الدنيا يعمل عقله الذي وهبه الله إياه وكرمه على سائر
مخلوقاته ,


حتى يستطيع تحديد مجال سيره خيرا كان أو شرا .




لذا يجب أن نتفق على فكرة أساسية , لا أحد يمتلك فضيلة مطلقه , ولا فضيلة عند أقوام تنعدم عند أخرين ,


الفارق فقط ,


هوا مدى تلائم معطيات الزمان والمكان مع مبادئ الشخص ومظومته الفكرية , ومدى فهمه للمبادئ الإسلامية كما هي لا كما "يسوقها" بعض أصحاب مملكة الفضيلة المصطنعه,


ليست المشكلة وقوع الإنسان في الخطأ , أو ارتكابه المعصية "باللفظ الديني"


المشكلة فقط ,


تكمن في الإجابة علىالسؤال:


لماذا يفعل الإنسان هذا ؟ بمعنى: لماذا نرى
أناسا كبحو جماح "الشر" وأحسنوا التأقلم مع الطبيعة في حين أن فريقين
شوهوا الطبيعة بين إفراط وتفريط ,!




إذا :


مشكلتنا الحقيقية ليست مع "الشر" أو "الخير"


ولا أظن عاقلا يقول بذلك , فهو اعتراض على سنة الله في كونه ,


والاعتراض يكون فعلا أو قولا , وقد يعترض الإنسان من حيث لايشعر .




إذا نحن متفقون على أن الشر والخير والمتضادات التي
خلقها الله سنة كونية , لايد لنا في تغييرها أو إلغائها بل أذكر هنا حديث
النبي صلى الله عليه وسلم حين يحدث أصحابه بما معناه:


أنه لو بقي هؤلاء الصحابة في مجلس الذكر والعلم


والإيمان في مدرسة النبوة , كما هم عليه بعد خروجهم من الخشوع والسكينة والاطمئنان


اوستحضار عظمة الله لصافحتهم الملائكة في الطرقات وهذا مالن يحدث , فالصحابة في نهاية الأمر بشر مثلنا مثل كل البشر ,


يسعون للموازنة بين قيم الشر والخير في ذواتهم ,




وهنا لابد من التنبيه لأمر :


ليس الخير " ثوبا واحدا" وكذا الشر , ليس الخير
والشر قوالب يمكن تحديدها , نحن فقط نستطيع تحديد مامضى وماعرض لنا فقط , والتبنؤ بنوع الخير أو الشر القادم لايملك معرفته سوى الله , إنما الإنسان
بذاته يحمل قيمة ذاتية نفسية متفرعة عن الخير هي التفائل , و قيمة عن الشر
متفرعة وهي التشائم , ولذا يقول نبينا تفائلوا بالخير تجدوه.




ويبقى على الإنسان أن يدرك أنه "طبيعة" من ضمن "الطبيعة" التي خلق الله ,


الفارق بينه وبين الطبيعة هذه :


أن الله الخالق كرمه دونها " بالعقل " ,




فمن "الحماقة" أن :


يعبد الإنسان "الطبيعةَ" وهو من هذه الطبيعة!


وكذلك من "الحماقة":


أن يجرم الإنسان "الطبيعة" فهو طبيعة كذلك ,,




إنما كرم الإنسان "بالعقل"


ليحسن الموازنة والتلائم والتأقلم مع هذه الطبيعة
فيكون هو المسيطر والمتحكم بها, والطبيعة هنا تعني كل ماخلقه الله وأوجده
في ذات الإنسان من شهوة ولذة و مشاعر وأفكار و أعضاء جسدية , وكذا ماهو
خارج الإنسان من مخلوقات وموجودات يتواصل معها الإنسان
. .




تعليقات إضافية :

لاحدود للحرية سوى "الأدب – تجنب المضرة" والإنسان فيما يقول ويفعل يملك حر .

_ حدود الإسلام الثابتة المعروفة المقررة في القرآن والسنة هي ثلاثه " حد القتل – قطع يد السارق -جلد الزاني"
ولكل واحد منها معطيات لابد أن تراعى في تنفيذها وإقرارها , فهي مقيدة لشروط لابد من تحققها ليقام الحد .
وديني أفهم آياته وأحاديث نبينا الصحيحه على أساس تكامل العلاقة بينها لا التصادم ,
فلا تصادم إلا ماخالف مقاصد الدين , وصحيح الحديث والقرآن .
فإن انطلقنا بهذا المفهوم سننتهي من الكثير من العقد الفكرية التي أصابت ثقافتنا .


_الحرية لاتعني الاستهزاء , مهما كان هذا المستهزء به , أما ظن بعض قاصري الثقافة والفكر أن تناول وتحليل كلام الله مهما كان خاطئا أو صوابا أن يظن هذا
لعبا او ستهزاءا بالدين , فهم ابتداء قاصرون في الادراك والوعي عن أن يملكوا أساسا عقلية مناقشة ومحللة ومفكرة ,
ويتناسون أن الله متكفل بحفظ هذا الدين ,ولن  يكون أحدهم أحرص منه سبحانه بحال من الاحوال .
والحدود الثلاثة السابقة هي لمحاية الحريات , لا لخنقها كما يتصور البعض أو يصوره البعض .


_ من البداهة أن يستنبط مفهوم الحرية من النظم الاخلاقية في الإسلام ,
على مستوى الفرد والأسرة اولجماعة والمتجمع الخ

_ مهما بذل أصحاب دعوة الفضيلة والخير من جهد متكامل لن يصلوا أبدا لإقرار الفضيلة في النفوس وإرسائها بالكامل في المجتمع ,
بل هذا مخالف لسنة الكون التي بنيت على الطرفين , النقيضين ,
النور والظلام ,الشمس والقمر , الليل والنهار , يمين ويسار , الخ
فمن غير المعقول أن نخالف سنة الله باسمه ,
بل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو العصر المثالي للأمة المسلمة ومضرب المثل والأسوة ,
تقع حوادث زنى , وشرب خمر ..الخ
ولم يمنع هذا وجود النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق وأكملهم وأحسنهم أخلاقا وزمانه هو مثال الأخلاق والالتزام الديني على صعيد المجتمع والدولة .
وبهذا يؤكد لنا الله أن لامثالية وأن التوازن سنة كونية لاتتغير إلا أن يشاء الله متى وكيفما شاء .

_ بمقابل جهد أهل الفساد والشر , أكد الله وشرع لأهل الخير مفهوما , أساسيا لإحداث التوازن , وهو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ويظن البعض أن هذا يعني مظهر "فعليا" محددا , مع أنه أساسا مفهوم تتعدد أشكال تجسيده في الواقع , فالمفهوم ليس مرتبطا بأشخاص أو هيئات وجهات محددة بل هو وظيفة اجتماعية متعددة الأشكال هدفها اشاعة الخير وإحداث التوازن , وحماية الحرية .

_ أولى خطوات إحداث التوازن الأخلاقي في المجتمع , يبدأ من أنفسنا , فنحن بحاجة لإحداث هذا التوازن ابتداءا في ذواتنا ,
فإن كان فينا انعكس مباشرة إلى مجتمعاتنا .

_ إلباس الرذيلة ثياب الحرية , والاعتماد على عامل الزمن في تصوير انتشار الرذيلة أمرا عاديا وطبيعي , لايعطيها هذه الأحقية أبدا .
بل يبقى هدف محاربتها قائما .


_ الاجتهاد والتنظير والتحليل والتعبير , حق مكفول للجميع لايمنعه أحد إلأ الجبان أو المتخوف وضعيف الحجة والبرهان .
وليس من الحق أن يجبر أحد على اعتناق اجتهاد أوفكر شخص أخر مهما كان شخصه , فالأقوال تستمد قوتها من الحجة والبرهان والدليل لا من أشخاصها .
ولذا لاكهنوتيه  ولاربهنة في الإسلام . التفسير والتأويل والاجتهاد حق مكفول للجميع , وواجب وضرورة ثقافية دينية لأولي العلم والدارسين له . وبهم يستقيم المنهج بعلاقة تكامل مع المفكرين والمثقفين لا علاقة الصدام .


_ الجزية لم تكن يوما تقييدا لحرية غير المسلمين في بلاد المسلمين . !!
لقد أعفي من الجزية النساء والأطفال ومن ليست لديه القدرة ومن لايملك القدرة على القتال .
بل من المدهش والعظيم . حين نعلم أن الجزية كانت  ضريبة تدفع مقابل حماية غير المسلمين ودور عبادتهم وأموالهم والدفاع عنهم في الحروب ,
فليس من المعقول أن يدافع المسيحي مثلا في جيش إسلامي عن عقيدة لا يؤمن بها , وفي هذا مراعاة لعقيدته ودينه .
والقول بأن الفتوحات الإسلامية تهين الأديان وتخنق حريات الأديان ماسواها , فهو كذب وافتراء .
وإلا لما كانت كنائس المسيحين باقية إلى يومنا هذا في القدس والشام والعراق ومصر وغيرها , ولما كانت العهدة العمرية لتؤكد على حق اخواننا المسيحين .
وهذا كله كذب وافتراء أو تعميم لصورة "حاكم إسلامي أساء وجهل " فيؤخذ الإسلام بجريرته !


_ مصطلح الحرية ليس واردا بذات اللفظ "الحرية" في القرآن الكريم ,
لكنه وارد بكلمات مختلفه وبمفهوم الحرية .
وكذا في لغة العرب ,
من أصل لهذا المفهوم في وقتنا المعاصر هم جملة من الفلاسفة والمفكرين الغربيين .
بينما في ديننا الأصل أن الحرية مبدأ أساسي وضمني في هذا الدين , ولايعني تخلف المسلمين وعدم ادراكهم وفهمه والتعامل وصياغة هذا المفهوم بشكل جيد أنه غير موجود ,
فكم نملك من الكنوز التي لم نحسن استخراجها والاستفادة منها !!
فالحرية في ديننا ليست عطية أو منه من أحد  بل هي أصل مكفول ومقرر ضمنيا .
وحريتنا تحفظها وتصونها جملة من النظم الأخلاقية , على عكس بعض جوانب الحرية المنفلتة في الغرب التي لاتعتبر في بعض جوانبها أكثر من دوران وتوهان في حلقات من الشهوات واللذات التي تسيئ لهذه الحرية وتشوه مفهوما وتتعدى على صيانة الإنسان عقلا وروحا .
وحيثما كان العدل فقم شرع الله , تقرير صريح مجمع عليه , والعدل أحد أسس الحرية المقدسة وكما يؤثر عن غاندي : قانون غير عادل ليس قانونا بالمره .


_ إن من يريد توجيه التهم أو النقد ,
لابد وأن يملك الحجج والادلة والبراهين التي تؤكد وتقوي تهمته الموجهة أو نقده ,
وإلا كانت التهم والانتقادات عبارة عن كلمات صبيانية وتراشقات سخيفة فارغة .

والحمد لله ,

Advertisements
هذا المنشور نشر في بين العقل والقلب. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s