المتشابهات2 , سحر القرآن

سِـحــرُ الـقُرَآنْ

(6)
ـ

المتشابهات (2)
الحلقة الثامنة
27-1-2008


تحدثنا في المتابعة الخامسه التي سبقت هذه , عن المفردات المتشابهة في القرآن الكريم وذكرنا أن الكلمة تتشابه لكن
المعاني تختلف  وأن التعامل معها على أنها ذات المعنى خطأ بل لكل كلمة معناها الخاص وإن تشابهت مع غيرها, واليوم سنكمل مع الدكتور طارق في نفس المجال حول المتشابهات في القرآن الكريم ,

من الكلمات المتفرادفة في القرآن :
(السِـلم) و  (السَـلَـم ) و (السـلْـمْ)
كلمات متشابهة الحروف , التركيب , المعنى .
الكلمات مشتقة من "السلم" أي السلامة من الآفات الظاهرة والباطنة كما يقول الأصهاني .
وكل كلمة من هذه استخدمت في سياق خاص في القرآن الكريم .

أولا: (الـسِـلْـمْ)
وردت مرة واحده في القرآن في الآية :
(يا أيها اللذين ءآمنوا ادخلو في السلم كآفة ولاتتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين )
السلم هنا لاتعني السلام العمروف , والاصطلاح ضد الصراع أو الحل السلمي مع اليهود الخ مما قيل .
السلم هنا معناه الإسلام .
الله سبحانه أمرنا أن ندخل في الإسلام كافة , أن نأخذه كله دينا ودولة وعقيدة وجهادا وسياسة الخ
كافة تعني : أن يصبح الإسلام واقعا معكوسا في المسلمين يدخل في حياتهم جميعها , , وأن تلتزم الأمة الإسلامية كلها بهذا الدين , في كل مرافقها ومؤسساتها وأعمالها فالإسلام وحده هو السلم والسلام والأمان والعدل , والسلامة من الآفات الظاهرة والباطنة .فلن يتحقق هذا إلا بتطبيق وتحقيق الإسلام واقعيا في الحياة العامة والخاصه .
والله سبحانه له إشارات في آيات أخرى :
(والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم )
و في آية أخرى :
(قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين , يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام , ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم)
إذا :
كلمة السلم هنا معناها الإسلام وما يعنيه من الاطمئنان وتحقيق هذه الغاية والاطمئنان والعدل والأمان والدخول به كله والأخذ به كله .


ثانيا: ( الـسَـلْمْ)
حينما يميل أحد الفريقين في المعركة إلى الاستسلام , يسمى سلم .
فالسلم هنا هو الميل للاستسلام .
وردت هذه الكلمة في القرآن مرتين  في سياق واحد وهو القتال بين المسلمين والأعداء
(فإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم )
فلو شعر المسلمون بهزيمة الأعداء أمامهم , وأعلنوا خضوعهم وميلهم للستسلام .
ففي هذه الحاله قد تركو القتال والخيار العسكري ومالو إلى المسالمة والستسلام بسبب هزيمتهم هم .
في هذه الحالة :
يجوز للمسلمين المنتصرين أن يستجيبوا لجنوح الأعداء وميلهم لخيار الاستسلام.
وحينها يفاوضنهم لكيفية الاستسلام والمسالمة .

ووردت الكلمة في آية أخرى :
تنهى المسلمين عن الدعوة إلى السلم في حال القوة والعزة .
(فلاتهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون , والله معكم , ولن يتركم اعمالكم )
فإياكم أن تجنحوا للاستسلام في حال القوة والعلو .
ونلاحظ :
كلمة لاتهنوا في الآية سبقت السلم في الآية .
وفي الآية السابقة سنلاحظ الآية التس تسبقها
(وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ..)
وتليها ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال )

إذا هذا رد على من يقول أن بها دعوة للاستسلام والحل السلمي .
إنما الدعوة والأمر والمعنى المقصود هنا :
الميل للاستسلام والمسالمة وترك القتال , وهي دعوة موجهة للكفار والمعتدين لا للمسلمين , وتعني لو
شعر
المسلمون بأن العدو رغب بالاستسلام فلامانع من القبول ومفاوضتهم على شروط
استسلامهم هم , وليس المعنى أن يسلم المسلمون هم بأنفسهم ويجنحوا للسلم !

 
ثالثا : ( الـسَـلَمْ)
وردت في القرآن خمس مرات .
2 في سياق الحرب في سورة النساء ,
الأولى:
(إلا اللذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم , ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم , فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا )
أي أنهم استسلمو , فلا يجب قتالهم , ولو أنهم لجؤوا إلى قوم بين المسلمين وبينهم ميثاق , لايجب قتالهم .
الثانية :
(ستجدون ءآخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنو قومهم , كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها , فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ,ويكفوا أيديهم , فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم , وأولئك جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا )

والآية تقرر لو أن الأعداء لم يلقوا السلم للمسلمين ولم يجنحوا للاستسلام فعلى المسلمين قتالهم , أينما كانوا.
وهم كاليهود اليوم , يدعون إرادة الأمان والسلام ويخالفون ادعائهم بأفعال الإجرام والقتل والاحتلال.
فهؤلاء لا أمان لهم . ويقاتلون ويحاربون .

ووردت الكلمة في موضعين آخرين في سورة النحال :
وكلا الآيتين تشير إلى استسلام الكفار الذليل بين يدي المسلمين .
( الذين تتوافهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقو السلم ماكنا نعمل من سوء , بلا إن الله عليم بما كنتم تعملون)
وهنا تعني الآية استسلام الكافرين المعتدين عند الاحتضار أو استسلامهم للملائكة وللموت .

وفي الموضع الآخر:
(و إذا رأى الذين أشركوا شركائهم, قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك , فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون , وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ماكانوا يفترون )

والأية تتحدث عن استسلام الكافرين الذليل يوم البعث وإلقائهم السلم , وإلقاء المسؤولية على السابقين الذين أضلوه .
 
لاحظوا :
في المواضع الأربعة السابقة تأتي كلمة السلم مع "ألقو" , دائما ألقوا السلم ,
وهنا المعنى الاستسلام والمبالغة في الانقياد للاستسلام.

وفي الموضع الخامس الذي وردت به الكلمة :
تتحدث عن الفرق بين الذي يخضع لغير الله يتلقى تعليمات وأوامر من غير الله منافيه لله من شركاء مسؤولين مختلفين متنازعين وبين من يتلقى أوامره ويخضع لله لاشريك له ويستسلم له .
(ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ,ورجلا سلما لرجل ,هل يستويان مثلا, الحمد لله بل أكثرهم لايعلمون )
إذا :
المسلم : إنسان أسلم نفسه لله ودخل في السلم كآفة.
وغير المسلم : أسلم نفسه لشركاء يتلقى منهم الأوامر ويخضع لهم أيا كان هؤلاء الشركاء مع الله .
إذا المعنى المراد هنا :
الاستسلام لله , أو الملائكة في حالة الموت , أو الاستسلام للمسلمين بخضوع كامل .
ولايعني هذا كله في كل المعاني :
أن يستسلم المسلمون أو يرضوا بالذلة , إن كنا ضعافا فسيأتي جيل يرفع الراية والعزة , إن كنا ضعاف فالأجيال القادمة ستكون أجيال عز ونصر المسلمين .

مثال آخر على المتشابهات في القرآن الكريم :
النعمة والنعيم .
سنلاحظ دوما أن كلمة نعمة دائما تدل في القرآن على نعم الدنيا على اختلاف ألوانها ,
(ومن يبدل نعمة الله من بعد ماجاءته فإن الله شديد العقاب )
وقوله تعالى :
(إذ قال موسى لقومه أذكروا نعمة الله عليكم )
وقوله تعالى :
(يا أيها الذين ءآمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا )
وسنلاحظ أن كلمة النعيم دوما تأتي في القرآن متلازمة في الحديث عن الحياة الآخره ,
قوله تعالى :
(أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم )
وقوله تعالى :
(واجعلني من ورثرة جنة النعيم )
وقوله تعالى :
(إن الذين ءآمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم )
وقوله تعالى :
(ثم لتسألن يومئذ عن النعيم )

النعمه :  حديث عن الدنيا
النعيم : حديث عن الآخره


من الأمثلة الأخرى :
الحلف و القسم ,
يقول الله تعالى :
(ويحلفون بالله إنهم لمنكم وماهم منكم , ولكنهم قوم يفرقون )
وقوله تعالى :
(وإنه لقسم لو تعلمون عظيم )

هل معنى الحلف والقسم هنا معنى واحد ؟
في قول الله :
(ويحلفون بالله إنهم لمنكم )
هل هم صادقون ؟
(
وماهم منكم)
إذا يحلفون كذبا .
وفي الآية الثانية :
(وإنه لقسم لو تعلمون عظيم )
وهو قسم صادق من الله .

إذا ما الفرق بين الحلف والقسم؟
سنلاحظ على امتداد آيات القرآن أن كلمة حلف , دائما ترد إن كان الحديث عن إنسان يقسم "كاذبا"
بينما القسم دائما صادق .



مقال أخير :
(زوج) و (امرأه)
كلمة امرأه تختلف عن كلمة زوج والله سبحانه يستخدم كل كلمة في سياق خاص , وبعض المفسرين لم يفرقوا بينهما.
إذا مالفرق في القرآن؟ :
المرآه حين تكون مؤمنة صالحة تسمى زوج ,
بينما حين تكون المرأة كافرة أو سيئة الخلق أو لاتنجب تسمى "امرأة"

مثال  قوله تعالى :
(ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة لوط وامرأة نوح)
وكلاهما لم تؤمنا ,
كذلك قوله تعالى :
(وامرأته قائمة..)
أي امرأة نبي الله ابراهيم عليه السلامو وهي لم تكن تنجب .
وفي زوج النبي زكريا عليه السلام
(وأصلحنا له زوجه)
إذا الزوجية هي علامة حياة وصلاح , مشتركة بالإيمان والأخلاق
فعندما تحقق المرأة هذا التكامل مع الزوج تسمى زوج .
وإلم تحقق معنى الزوجية الحقيقي سميت امرآة .


معرفتنا بهذه المعاني يزيد من استمتاعنا بقراءة القرآن وفهمه ,
نتابع في حلقة قادمة بإذن الله .


: )

Advertisements
هذا المنشور نشر في سحر القرآن. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s