المنتديات كغثاء السيل

المنتديات العربية كغثاء السيل

إن الناظر في حالنا الثقافية اليوم , ليصيبه الألم لتخلف ضارب في الجذور وعمق حفرته قرون الضياع المتأخرة في تاريخنا كأمة عربية مسلمة .
ونتاج طبيعي لسلسلة القرون المتخلفة , و ومنابع الثقافة المشوشة اليوم , أن نرى عماد الأمم وروحها , مريض , متهالك , ضعيف بمجمله .
خصوصا إن ماتحدثا في جانب الثقافة والوعي والفكر .
إننا اليوم كشباب عربي نملك من مقومات التقنية مايملكه غيرنا , من أجهزة و تقنيات وبرمجيات .
ولكن الفارق أننا لم نصنعها , ولم نحسن استخدامها بالمجمل .
وفي الحقيقة لن أكون ببغاءا كغيري لأقول واجب علينا صناعتها , فهذه مرحلة تعتبر ناتج طبيعي لفكرة ملئت العقول , ولنشاط سرطاني في المجتمع .
ومرحلة الصناعة والتصدير هذه مرحلة بسيطة سهلة , في ذاتها والوصول لها يعتمد على الفكر والثقافة التي تحكم الكيفية التي نتعامل بها مع هذه التقنية , وصناعتها .
كشباب عربي كل ما صاحت سوق التقنية أو الإعلام أو الفن بشيء تهافت الكثيرون عليها كالحمير , يحملون أسفارا . لايفقهون عنها ولا فيها شئا .
سوى تصور ضبابي ملئ عقولهم "المريضة" أن أصول التقدم والحضارة هي مجارات العالم في ملك هذه التقنية .
ولو نظرنا في الحقيقة لأهل هذه التقنيات وصانعيها , لوجدنا حالا عجيب ,
على عكسنا تماما , فالعم جون مثلا مع أصدقاءه يتباهون بسياراتهم التي طال عليها الأمد , لا بعددها وبكم سيارة وطئتها أقدامهم .
والعم تشينكي شو , ماهر في توظيف التقنية الرقمية لاختصار الزمن واستغلال الوقت بأدق مايمكن .
بينما لدينا العم مجعص الهجن , يتبارى بعدد أجهزة المحمول التي تواطئت عليها أصابع يده بجهل أعرابي مقيت , كصاحبه المتبول في مسجد رسول الله .
لايدري من أين وكيف وإلى أين تتجه هذه التقنية وفي ماذا تستخدم ,
سوى التباهي بجهاز يبرق ويلمع نظافة أكثر من وجهه حين يبرزه للحضور في مجلسه .
وكذا قس على السيارات وغيرها ,

ولم تسلم التقنية الالكترونية متمثلة بالشبكة العنكبوتيه من عمنا مجعص الهجن .
فهي الأخرى لاقت مضايقات جاهلية , وخدشا ثقافيا وفنيا من قبل مجعص .

فالقوم اليوم يتاربون في افتتاح المنتديات تلو المنتديات ,
لا لشيء ,فقط , أنا عندي منتدى !
وتجد الكم الهائل من المدونات العربية لا لشيء ,
سوى للسخافات والتفاهات المتناقلة بين العمه سوسو وجهينة .
ومواقع التعارف متكدسة بالشباب العربي المصاب بهستيريا الجنس ذكورا وإناثا  .
ناهيك عن ساحات ملئت بالمنقولات الغثيثة دينية كانت أو نفسية واجتماعية .

إني لا ألوم الشباب ,
بل ألوم رؤوس التخلف والانحطاط في عالمنا العربي ,
بدءا من ولي الأمر في الأسرة صعودا إلى كل قوي متين .
ثم ألوم في المرحلة الأخيره تماما وبنسبة لاتكاد تذكر أوجهها للشباب .

ياسادتنا الدعاة , المفكرون , المثقفون
أين أنتم عن مايسمى المنتديات ,
أتعلم سيدي الداعية , المفكر الأديب المثقف ؟
أن هناك اختراعا اسمه "منتدى الكتروني"
أعلم جيدا أنك تعلم :
أنه والعياذ بالله مليئ بالمنكرات , والمحظورات .
هل تدري لماذا؟
لأنك كالعذراء في خدرها جالس في مسجدك , أو مكتبتك ,
متوهما أن نظرية الجذب تنطبق هكذا وفاعليتها تنتج عن فعل شنيع كهذا .

لم لايفقه دعاتنا ومفكرونا ومثقفونا ,
لأهمية المنتديات الإلكترونية !!
فبدلا من تضييع الأوقات والجهود والاموال ,
في تنظيم الملتقيات المتعدده حمال على بطال .
بإمكانكم يا افاضل إقامة أكاديميات ثقافية منظمة مرتبة عبر هذه المنتديات بأقل تكلفة ممكنة ,
وبأكبر فائدة متوقعه .
وبتوفير وتسهيل على عباد الله .

بدلا من  الاكتفاء بنثر كلامك الموزون في فضائياتنا .
دون سماع رجع الصدى ,
اعملوا على استغلال هذه التقنية السهلة .
ليصل صوتكم إلى كل العالم .

أعلم أن لدى بعضكم موقعا الكترونيا ,
ولكن هذا لايفيد سوى المطلع .
إن الشباب الناشئ اليوم ,
من هم في عمرالخامسة عشر فما تحت ,
بحاجة إلى رعاية عصرية ,
والرعاية العصرية إحدى مقوماتها تلك الرعاية الالكترونية ,
بدلا من إنشاء المحاضن التربوية "الثقافية"
لقراءة كتاب , أو مطالعة قصة ,
بإمكاننا انجاز كل هذه اللقاءات بمتابعة منظمة وتنسيق دقيق عبر بدعة المنتديات الالكترونية .
باختصار الوقت , والجهد ,
وتركيز اللقاءات على لب الفكرة , وجوهرها .
بدلا من تضييع الأوقات في تعال وروح , وكيف الحال والاحوال .


الحمقى في عالمنا كثر , ولله الحمد .
ولعل أحد هؤلاء الحمقى قام بافتتاح منتدى جديد الأن أثناء كتابتي لذا المقال .
ولكن لا بأس ,
كثر الله الحمقى فهم في المعامع دروع .

ولكن أين دورنا نحن ؟
هنا السؤال ,
أسمع نداءات الكثرة اليوم ,
ولكنها ياسادتي لاتفيد .
والله لاتفيد ,
الكثرة تأتي نتيجة طبيعية , لنوع المتمكن المتجذر . المقنع المحرك المؤثر .

لسنا بحاجة لجرائد ومجلات وقنوات ,
فهي كثيرة ,
نحن بحاجة للانغماس في هذه الأوساط كلها ,
نحن بحاجة لنوع جديد يغير وجه هذه المعالم كنوع ومضمون,
ولابأس من الجديد الخاص ولكن بحرفية وتقنية وتميز منافس ,
وإلا فالسبيل تخلف جديد وبئس المصير .

لو كان الكم هو الغاية ,
وهو المطلب الأول ,
لكان الله أرسل لكل قبيلة رسول ,
ولكل قبيلة قرآن ,
ولكن الله يعني النوع المتأصل المتجذر في النفس .

ويعني الاجتماع على النوع
لا على الكم ,
فالكم الكثير بلا نوع فريد , غثاء كغثاء السيل .

تقبلوا تحياتي .

براء القسام
"كتبته على عجالة فريدة من نوعها"


بـراء القـسّام


Baraa Qassam



Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s