لابد أن تلوثنا الأخطاء والذنوب


لابد أن تلوثنا الأخطاء والذنوب .
ليست مواساة بل تحليل منطقي بشكل أو بآخر ,

إن الإنسان حين يولد كما نعلم يولد على الفطرة السوية السليمة النقية .
لو تخيلنا أننا أسلمنا الإنسان من غير منهج أو مبدأ ما ,
فليكن كأول ماخلق عليه ,

سينشئ سليم الفطرة ثم ماذا ؟
ثم سيكبر الإنسان , وينمو معه تفير وإدراكه وإحساسه بالامور وبالكون .
ستنمو معه ملكة التفكير وإن لم تكن بشكل سليم أو واع ,
إنما هي تنمو بشكل يكافئ حياته ويصنع التكامل معها .
مع معطيات الكون الطبيعية حوله ,
الإنسان , يتوافق مع الطبيعة ويجب أن يسعى لهذا التوافق والتكامل ,
لذلك حين يكون الكون متطورا , به تطور صناعي وثقافي ,
ويبقى الإنسان متخلفا بمنهجية القرون الحجرية أو منهجية ابتداء خلق الكون ,
فهذه مشكلة عظيمة .

لذا سنجد أن الكون في تطور وتقدم مستمر ,
والإنسان محور هذا الكون .
الإنسان يعني ثقافة وفكرا , فنا ولغة , وحضارة ,
وكذلك يعني , تاريخا أسود وأبيض , حسنات وسيئات .

نعود لنتخيل الإنسان من غير أي مبادئ أو مناهج فكرية وثقافية والكون مازال في بدايته .
سنجد أن الطفل الذي ولد على الفطرة التي تحدثنا عنها .
ستبدأ فطرته تتلوث بالمحيط , وتنحرف إلى مسارات مختلفه بفعل العوامل التالية :
_ التفكير
_ الشهوة والغرائز الجنسية
_ العاطفة
_ نظرة الإنسان للكون وهي مرتبطة بالتفكير
_ تعامل الإنسان مع المحيط والتفاعلات الاجتماعية .

هذه الأمور هي المؤثر الكبير على الفطرة السليمة .

إن من أرقى ماتوصل له الإنسان مثلا من مبادئ محكمة بغض النظر عن ماهيتها سماوية أو أرضية وضعية ,
هي ستر المناطق الجاذبة المثيرة للغريزة ,
بل والزيادة على ذلك بتغطية الجسم إجمالا بما يستر ويقي تفاعلات العين مع الأجساد الاخرى .

في حين نجد أن إنسان العصور الغابرة ولا أدري في المسميات التاريخية شيئا ,
إلا أني شبه مطلع .
لنجد أن الإنسان حينها لم يكن ليفطن إلى هذه الحقيقة الهامة , ولهذه المنهجية السليمة الوقائية .
فكان التعري "كما الفطرة"
التي لم تتأثر بشيء من المبادئ "المقومة" " المصححة" "الحامية"
لقيم أخلاقية موجودة في أصل الفطرة السليمة
فنحن نشبه الفطرة بمجموعة من العوامل المكونة لذات الفطرة .
ونربط الفطرة بالنقاء الروحي والسلامة العقلية ,
ونحن نربطها بالأصل أي السماء " إن كنا نؤمن بإله"

لذلك ,
كان لزاما أن يتعرض الإنسان بعد قرون من التخلف في العصور الغابرة ,
والتخبط في الأفكار والقيم ,
التي أثرت على الفطرة ,
فجيل بعد جيل يأت ليؤسس على مابناه الجيل السابق ,
وبطيعة الحال فالفطرة بدت مشوهة ,
وهناك صراع بين موروث وحاضر ,
بين نتاج فكري سابق كان متوقفا عند حد أعمار أهله
وبين نتاج فكري حاضر مبني على الماضي أخضع للحاضر بنظرة للمستقبل .

وهنا بإمكاننا القول ,
أن دعوات الأنبياء السابقين لم تكن سوى تصحيحا لقيم الفطرة السليمة .
وعلاجا لما اعوج منها وانحرف .

ومع هذا كانت يمر قرن من الزمان أو أقل حتى يعود العالم إلى ماكان عليه من تخبط وضياع ,
وانحراف في فهم الفطرة السليمة وقيمها الأصيلة .

وتتابع الأديان والرسل والأنبياء برسالات "أصل الفطرة النقية" من السماء
بوحي من السماء مرشد لسوي الفطرة من أهل الأرض .
ونحن نسأل هنا من الذي يصطفي ويهيئ إنسانا من أهل الأرض في ظل انحراف وتخبط فكري وثقافي وفطري وأخلاقي ,
يهيئ إنسان في ظل هذا التخبط كله , ليحمل دعوة تجديد وتنقية للفطرة من جديد ؟؟؟
أليس أمرا غريبا أن تخرج من عمق سلة المهملات عسلا صافيا لذة للشاربين ؟
إلا إن كان هناك تدبير من لدن حكيم عليم ؟؟

الأن ,
نحن في عصر انحط ما انحط به من قيم الفطرة النقية ,
وتشوهت تلك الفطرة,
وبلغت مبلغا عظيما في الانحراف ,
جمع الماضي والحاضر في قالب فريد .
فإن أردت أفعال القوم السابقين الأولين ,
وجدت ,
وإن أردت بدعا للمستقبل وجدت ,
وتكفيك بدع الحاضر وفظائعه .

ما أحوجنا ليس "كمسلمين"
فاالمسلمون بحاجة لإعادة تهيئة عقلية وثقافية وفكرية
بل فطرية ,
فهم أحد طرفي النقيض المعتوهين ,
إما تفريط أو افراط
.
لذلك لانعول عليهم ,
بل نعول على المتحررين من المسلمين ,
من قيم الماضي الزفر ,
الذي علقت به أوساخ الفكر وقاذورات المفكرين الذين حكمو بدلا من الله في أرضه .
وسيقت نصوصهم تبيان كل شيء.

نعول على أهل الفكر والعقل والتجديد ,
والتحرر
وغربلة القيم والأفكار مهما علت ,
فالسليم منها يصدم أمام الغربلة بل يقاومها .
والسخيف الحقير منها يسقط .
لابد أن تزعزع القيم الموروثة جيدا
وتعرض لمختبرات العقل والفكر
حتى نتبين أيها أحسن قولا وتأويلا .
وأيها لايسمن ولايغني من جوع .

ولاعجب أن نقرأ في موروث السنة النبوية مايدعم هذه النظرة التحليلة ,
في أن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة دينها ,
وهانحن نشهد المجددين العظام ,
والأسماء معروفة في واقعنا اليوم .
ومالمهدي وعيسى بن مريم ,
وظهورهما ,
إلا من أن الاعوجاج قد بلغ مبلغه ,
والكيل قد طفح ,
وزلزلت الأرض زلزالها
وحدثت الأرض أخبارها ,
وقال الإنسان مالها ,,

لأن الفحش حينها بلغ مبلغه ,
وإنما تمسكنا بالفطرة السليمة النقية ,
إنما هو مساهمة في تأخير قرب هذا الموعد .
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون

"ثرثرة فكر "

براء القسام



بـراء القـسّام

Baraa Qassam

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s