من هنا وهناك 7 :: سفسطة في التناقض والخطأ


سأبتدأ منذ كانت بداية هذه الخاطرة الفلسفية ,, وان كانت سفسطة فهي لن
تقوم على علم بالأساس ولكنها خليط من علم وعمل ,,

ولعلي أكون أكثر صراحة في قولي أني كتبت هذه الخاطرة في وقت مضى قبل
عدة أشهر ,, ولكني ابتليت بما أهلك جهازي ونسيت ذاك الملف ذي العشر صفحات على سطح
المكتب لتلتهمه نيران الفورمات .

 

لن أكذب وأقول أني لم أفكر في إعادة تلك الافكار فهي ذات أهمية
بالنسبة لي , ولكني اصطدمت حقيقة بأمرين :

الأول , ألم على اهمالي للاحتفاظ بذاك الملف , وألم في عدم مقدرتي
لاستعادة كامل الجو الذي كتبت به تلك الصفحات العشر !!

ولعل هذه المقدمه محاولة لاسترجاع الذاكرة الى ذلك الوقت , واسترجاع
الاحداث التي دعتني لكتابة تلك الصفحات العشر ,

واذكر جيدا ولم انسها بطبيعة الحال فهي فكرة دائمة الحضور في ذهني :

سأبتدأ حديثي من عند ما اسميه نعمة الوجود , واحدى اسرار استمراريته ,
انه التناقض ,

التناقض هو نعمة يظنها الناس نقمة , واخرون يرونها حراما ومصيبة ,
واخرون يفهمون معنى التناقض على انه تلون الوجوه وتعددها بين صدق وكذب وخداع
وصراحة ,

والحقيقة هذه كلها مفاهيم مغلوطة عما اريد وعما اتحدث , فكل ماذكر هو
كله يمثل وجها لاوجه الحياة الداخلة ضمن عملة التناقض , فالصدق والحب والخير والجيد
والجمال واللذة كلها جانب قبل جانب الشر والألم والكذب التي تمثل الوجه الاخر
للحياة , وهذا تناقض اساس في الحياة نفسره في موضع آخر او افسره انا في موضع آخر
بقانون فلسفي اسمه القطبية , وهو فيزيائي كذلك والفلسفة ام العلوم ومكونها وربها .

اذا كان الكون كله مبنيا على هذه القطبية , كما نرى الليل والنهار
والشمس والقمر والموجب والسالب , والذكر والانثى

دون اغفال للمؤثرات او الانفعالات الخفية "التفاعلات" التي
تحدث بين كل قطب من هذه الاقطاب او بين المتناقضين .

ابتداء من حديثنا حول الشحنا المغناطيسية وكما نعلم فالشحنات المختلفة
تتجاذب والمتفقة تتنافر ,

وعلى هذا قس في كل مناحي الحياة وتفاصيلها "كما أرى "

ان حديث الانسان عن الكمال والخير والفضيلة مجرد اوهام , وان هي صدقت
فهي مبادئ فكرية نظرية تعمل بشكل او بآخر لايجاد توازن ما وخط وسط بين المتناقضات
,

لكنها لاتلغيها , فهي موجودة باقية شئنا أم أبينا .

لذلك الزعم بأن قيم الخير تلغي قيم الشر محض افتراء واحمق من يقول
بهذا .

والزعم بالعكس كذلك حماقة أكبر .

ومن هذا المدخل , أتحدث عن فلسفة الخطأ عند الانسان , وابتدأ الحديث
من الواقع والتجارب باتجاه سفسطتي الخاصة بما يتعلق بهذا الأمر ,

ولعل البعض بعد هذا السطر سيغلق هذه الصفحة ويكيل لي رطلين من اللعنات
, فلا بأس ان يجعلها ثلاثة والله يضاعف لمن يشاء ,,

كنت أتأمل في واقع الشباب اليوم , وأنظر لمدى مايسمى
"معصية" في المفهوم الديني , ما المدى الذي توصل اليه الشباب قي واقعنا
اليوم واقول الشباب, لانهم شعلة الحياة , اما ماقبلهم فهم ملائكة ومابعدهم شياطين
او نياشين تشع بالحكمة .

اما نحن الشباب فشعلة متقدة , تحرق احيانا وتدفئ احيانا أخرى , وقد
نكون بردا وسلاما في احيان اخرى ومن هنا التناضق يظهر جليا .

في احدى النقاشات , تحدث بعضهم لابد من ااخذ على يد الشباب من الجنسين
في مسألة المعاكسات وتلك الحوادث والأخطاء التي يرتكبها الشباب بحق أنفسهم !!

لابد من المنع والملاحقة وفرض النظم والقوانين والعقوبات والسجن
والجلد والرجم , والنبذ الخ .

فتابعت تلك الجلسة بصمت المتفكر , ولم نطق بكلمة رفضا ولا تأييدا .

 وبعد كثرة التفكير سخن العقل
مؤذنا بوصوله لدرجة الغليان فقررت حينها سكب مالدي من افكار ممزوجة بمداد القلم
حينها ,

ومما كتبته حينها , أني ضد ثقافة المنع هذه وضد ثقافة الملاحقة
والمطاردة وفرض القوانين والمعاقبة في حال الرضى من الطرفين ,

وثانيا : ان علاج هذه الامور لايمكن ان يكون أبدا , ولنا في ازمنة
الصلاح الاولى مضرب المثل فلم تكن تلك الامور منتهية , وسماعنا وعلمنا ببعض
الظواهر يؤكد انها منتشرة وموجودة ولكن فرق بين الظهور والاعتياد وبين وجودها
والاختفاء والشعور ومنع الظهور لانه مشكلة .

ثالثا :ان علاج هذه المشكلات لايبتدا من هذه الحوادث التي هي نتائج !!
انما يبدأ من الاسباب ,

فقبل ان نحاسب الشباب على علاقاتهم تلك لنحاسب الاسر والعائلات التي
سدت طرق العلاج بألف علة وداء

رابعا : ان السكوت عن تلك الحوادث وتلك المشكلات , هو احدى اوجه
الحلول المناسبة في هذا الوقت .

بل وصل التفكير بي لرعايتها في اماكن محصورة محددة وممارسة جانب
التوعية "السلمية" خارجها من خلال اجهزة الاعلام والتعليم المختلفة ,
وتلك مصيبة اخرى فأجهزة الاعلام والتعليم مريضة بأمراض سرطانية أخرى .

خامسا : التجربة طريق للإيمان والاقتناع , والعلم والفهم .

إن الإنسان حين يقدم على خطأ ما بشكل عام الان , فانه يعبر عن وجه
التناقض المفقود في ذاته ,


مثلا : ان جنوح الانسان للسرقة على سبيل المثال لسرقة مال او مطعم ,
يكشف بشكل طبيعي امتلاكه للجوع او للفقر وافتقاده للمال او الطعام .

وفي العلاقات العاطفية او الجنسية بين الشباب : يعبر الشاب او الفتاة
للجانب المفتقد من وجهي التناقض .

نعم , سيقول لي احدهم هناك سبل افضل واضمن للحصول على وجه التناقض ذاك
, سأقول دلني عليها !!

 

وأحب أن أذكر الجميع دوما ان اعمارنا قصيرة , ونحن نمزج فيها بين
العمل والتعلم ,ولكنا نفتقد كثيرا للراحة النفسية والجسدية خصوصا في عالم اليوم

فأي علم وتعلم ذاك الذي يتعب الانسان !

لقد بت اتبنى وجهة نظر تراكمية الافكار ,,

ان يترك للانسان فرصة تجريب الخطأ , وفهمه والشعور به , فمنعه طريق
موصل لخطأ اكبر وربما أخطاء أكبر .

حينما لمحت بهذا الكلام لأحدهم كادت عيناه تنفجر من الدهشة والتعجب !!

فقال لي ان تدعو للرذيلة في المجتمع وللفوضوية بدلا من تشعر بالأسى
لحال الشباب وانحرافهم !!

فقلت له اني اشعر بالأسى تجاه تلك الاسباب التي ادت لانحراف اولئك
الشباب , ولا اشعر بالاسى تجاه شاب أعياه فقره لاحدى جوانب التناقض , فقام يبحث
عمن يوافقه ليوفر حاجته وحاجة الطرف الآخر .

دون اذى لاحد .

وهنا فلسفة اخرى هامة جدا ,

ليست كل الأخطاء تعكس اضطرابا وخطرا على المجتمع , ولاحظو حديثي ضمن
مرحلية علاج , ولا اتحدث بالاطلاق وديمومة هذه النظرة , ولكني اشبهها بمرحلة بداية
الدعوة في مكه , لم يهدم النبي صنما ولم يشرع شيئا ويقيم حدا ونظما تشريعية , كانت
فكرته واحدة هي كيف يقنع الناس بخطأ ماهم عليه !!

واظننا بحاجة لهذا الفهم تجاه واقعنا اليوم نحن كشباب , والا فن سياسة
الملاحقة والمنع والتحذير والتجريم , لاتفيد

لان هذه الثقافة بالنسبة لعقل الشاب والفتاة هي وجه تناقض لم يكتمل ,
لان معاني الايجابية والفهم السليم والصحيح غير موجود في ذهنه ,

فكيف نستحث شيئا غير موجود !! وفاقد الشيء لايعطيه !!

ولي وجهة نظر من جانب آخر , انظرو في قصص التاريخ , والمنقول من
الحوادث , وحاول ان تستشف بعض جوانب الحياة في التاريخ الاسلامي ,

معذرة لست ازعم اني مطلع على التاريخ بكل تفاصيله , بل اني مقل فقير
في هذا الجانب ولكن تنقلي الكثير , واطلاعي على موروثات تاريخية عديدة تتحدث حول
موضوعات العلاقات العاطفية والجنسية على سبيل المثال , تؤكد لي وجهة نظري التالية
:

ان الغاية الاساس والأولى والاهم , في المحافظة على المجتمع المسلم من
الانحلال الأخلاقي هي عدم انتقال صور العلاقات والأخطاء ان اراد البعض تسميتها ,
عدم انتقالها من مرحلة التخفي والشعور بالخطر , الى مرحلة الشيوع والظهور , ومسألة
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تأصيل لهذا , ومنع من حدوث مشكلة شيوع الفتنة
والفاحشة , وآيات اخرى تحذر من شيوع الفتنة " ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة
في الذين ءآمنو"

ووظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن املنكر الاساسية هي منع وصول المجتمع
لمرحلة يصبح فيها المنكر شائعا معروفا !!

وتصبح الفاحشة كشمة النسيم , وامرا معتادا ,

كلامي نخبوي وتنظيري وقد ينطبق على اقوام قلائل دون غيرهم ,  وقد يكون مليئا بالاخطاء ولكنها مجرد سفسفطة ,
لمن يحتمل عراك الافكار وتطاحنها ولا احد مجبر على الايمان بهذه الافكار او
الاقتناع بها , وتنفيذها ,

تبقى وجهة نظري الخاصة يوافقني بها من يوافقني ويحاربني على اساسها من
شاء ويفعل الله مايريد .

في العلاقات , يكون الفعل بحد ذاته خطئ فقط , ولكن الغايات والدوافع
برأيي سليمة , بل تعبر عن حاجة او مرض او فقر لجانب من جوانب التناقض الطبيعية في
الانسان ,

المشكلة تكون في التوقيت وفي المكان , فلم لايتم علاج مشكلة تحسي
الزمان والمكان للشباب !!

حتى لاتشيع الفاحشة في اللذين ءآمنو !!

والحقيقة ان من الظلم للشباب تسميتها بالفاحشة والطامة والمصيبة !!

لانها نتيجة نهائية لتراكمات من الاخطاء والجرائم بحق ارواح وعقول
الشباب ,, واظماء لعواطفهم واجسادهم , فإلى متى يغلي البركان ولاتتوقع له لحظة
انفجار لايعلم زمانها ومكانها !!

مع انهم هم من صنع البركات واوقد ناره, ثم قالو له اياك اياك ان تنفجر
!!

من جانب آخر , اوجه حديثي للشباب , الخطأ بحد ذاته ليس مشكلة , ولكن
المشكلة في تحويل قتناعتنا بالخطأ الى امر "اعتيادي"

لذة الخطأ ونتيجته الايجابية هي شعور بالرضى الناقص , والرضى الناقص
هذا يوصل الانسان لديمومة اقتناع وشعور بأن هذا الخطأ يجب ان يبقى مدفونا ! لايظهر
ولايدخل في زمرة الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في اللذين آمنو .

ومخطأ واضح وصريح , خير من مدعي الصلاح والصواب وفي ذاته عفن وروح
قبيحة جعلت الخطأ دينها وديدنها .

ولعل من مشكلات ومعيقات فهم الصواب من الخطأ هو احتكار الصواب على قوم
وفئة رفعو شعارا زعموا به انهم الصواب واهله ودعاة الفضيلة ولاغيرهم .

 

هذه الخواطر السريعة تلخيص لعشر صفحات كانت تتحدث حول تجربة اكثر
تفصيلا ولكني حاولت استذكار مايهم منها ولتخيصه الافكار الرئيسة بعيدا عن التفصيل
الذي لا اذكره , ولعلها بداية لنظرات اكثر علمية واكثر عمقا في الفهم والعلاج ,
مجرد خواطر من هنا وهناك .

واحب ان اقو لان التناقض شيء جميل , لو فهمناه بمعنى التكامل لا
التنافر , ولو فهمناه بحاجتنا لاوجه التناقض لنفهم الحياة على حقيقته , دون العيش
في جانب دون الاخر فنصبح جزءا من التناقض السلبي ونصبح نحن بذواتنا جانا من اوجخ
التناقض فنصبح ادوات ولانصبح مؤثرين , وهنا فرق جوهري اساسي في فلسفتي هذه فالحديث
هذا حين يوجه للمؤثرين , لا المتؤثرين , فانه ينفعهم واتوقع تقبلهم , لانهم يملكون
ذواتهم ولايملكها لهم احد دونهم .

 إن شعرتم في حديثي هنا بتناقض ما , فاعلموا انه بحث عن التكامل , وفقد لفقرات تمثل جانبا لا املكه من جوانب التناقض , وحديثي هنا ليس تقريريا , بل مجرد تفكير !

تحياتي : )



بـراء القـسّام

Baraa Qassam

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

One Response to من هنا وهناك 7 :: سفسطة في التناقض والخطأ

  1. MR. كتب:

    أخي
    براء لا فض فوك ولا كسر لك قلم أو جف لك يراع

    كم
    آنستني هذه الأفكار الفلسفية المصوغة بأحبار هي وحي عقل جمع بين العمق وعدم
    التكلف، على وجه قل أن يجتمع..

     

    من
    وجهة نظري أننا نفتقد إلى العلاج الذي غالباً ما يكون مدفوناً في الوسط الضائع بين
    الأفكار المتناوشة..

    لست
    أدعي يا سيدي أنني (الوسط)، فأسهل شيء في الوجود أن يدعي الإنسان لنفسه الوسط
    ويقسم الناس حول محوره الكريم إلى يمين ويسار..

     

    ولكنني
    أتساءل:
    ألا يوجد هناك حل ضائع للمشكلة التي ذكرت يقع بين سياسة (الملاحقة والمنع والتحذير والتجريم) وبين
    ثقافة التجريب التي لها نظرت وعليها استدللت؟

    أليس
    الله الذي قال: (إن الذين يحبون أن تشيع) هو الذي قال: (ولا تقربوا)؟!!

     

    وقلتَ
    يا سيدي: (تبقى وجهة نظري الخاصة يوافقني بها من
    يوافقني ويحاربني على أساسها من شاء ويفعل الله ما يريد)، لماذا جعلت الناس تجاه
    ما كتبت إما موافق أو محارب؟!!

    ألا
    يوجد معارض دون أن يشهر سلاحاً، وإنما هو لك محب، وبطرحك معجب، بيد أنه خالفك
    الرأي..

     

    لا
    أعد كلماتي هذه تعليقاً على المقال، بل هي تـمـتـمـة على هامشه، وإلا فقد أتفق معك
    في الجملة في كثير من أفكارك وإبداعاتك التي ليس أولها جميل قولك: (الخطأ
    بحد ذاته ليس مشكلة، ولكن
    المشكلة
    في تحويل قناعتنا بالخطأ إلى أمر اعتيادي)، ولا آخرها رائع سبكك: (ولعل من مشكلات
    ومعيقات فهم الصواب من الخطأ هو احتكار الصواب على قوم وفئة رفعوا شعاراً زعموا به
    أنهم الصواب وأهله، ودعاة الفضيلة ولا غيرهم)..

    زادك
    الله ألقاً وتألقاً

                                       أخوك:
    حازم الغامدي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s