حـيّ على الجـهــــاد !!



!!


قديما قال أحد العارفين " الناس في هلكة , إالا العالمين , والعالمون في
هلكة إلا العاملين , والعاملون في هلكة إلا المخلصين والمخلوصن على خطر عظيم " .

والسبب تلك النية الخفية , ومن هنا ندرك كيف أن الإسلام أعطى للنية وضعا
خاصا , علق أبو داوود السجستاني صاحب السنن رحمه الله على حديث بن عمر " إنما
الإعمال بالنيات قائلا : هذا الحديث ثلث الدين " .

فهذه مسألة ينبغي أن تكون واضحة في رسالة
المسلم في حياته .

ودعني أدلل عليه شرعيا لأن هذا الكلام خطير وقد لايسعد كثيرين , لكن إن شاء
الله سيكون لصالحهم

ورد في صحيح البخاري أن رجلا كان يركب فرسه ويضرب
الكفار ضربا بالسيف حتى صارت أنظار الناس إليه , فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن
في النار !!

فشق الامر على الصحابة , وسكت بعضهم , ولربما رأى
النبي على وجوههم ذلك فلم يزد .

فبينما هم كذلك إذ جاءهم الخبر , أنه قد قتل نفسه
فقال النبي : الله أكبر . أي تصديقا لله ورسوله , أي ألم أقل لكم ؟
ومعلوم أن قاتل نفسه في النار .
الواضح أن
هذا الشخص كان مكتئبا , ومعلوم لدينا كنفاسنيين أن الانتحار يكون في المكتبئبين ,
فهذا الشخص كان يرمي بنفسه في القتال عله يموت أمام الناس شهيدا بدلا من أن يموت
فطيسا يتأسى عليه الناس وينعونه بالألقاب لقتل نفسه .

لقد قدر لي
مرات أن أرى أناسا في حالة هذا المذكور , هم بؤسا مكتئبون ثم فجأة يصبحون متدينين
أو مجاهدين أو شيوعيين ملاحدة أو معادين للإسلام .

وكم من هذا
وذاك الألوف , سلمان رشدي وأدينوس ومي زيادة والقائمة تطول .

هم أقرب إلى
الشقاء منهم إلى الفكر والتنظير والفن والأدب .


من فترة كعادتي كل مساء سبت أقضي ساعة ونصف على
الانترنت مع الجماهير نتحدث عن موضوع وأجيب على أسئلة الناس وملاحظاتهم .

كان حديثنا عن التخطيط أيضا وذكرت عباقرة عرب وغرب 
واستعرضنا بعض دقائق النجاح عندهم .

وكان ممن
ذكرت المنفق الكبير والمليادير الراجحي السعودي , وقد كان لي الشرف في لقائه وفي
بيته فتعلمت منه أمورا .

وأعتقد أن هذا الرجل خدم الإسلام في رأيي طبعا ,
أكثر من قادة المجاهدين الأفغان مجتمعين ..


في هذه الاحيان دخل علينا شاب متحمس , يرى أن خدمة
الدين وأقرب الطرق للجنة الموت السريع في سبيل الله . وأنا لا أختلف معه في هذه
النقطة : فللشهداء عندنا في الإسلام منزلتهم الكريمة ودرجتهم العظيمة , وهم بعد
النبيين والصديقين وفوق الصالحين والعباد والزهاد .

فناقشته وصرت
أكلمه , فرأيت الرجل مغتربا في بلاد أجنبية وعازب ودون عمل وفي حالة اكتئاب حاد ,
ويود الذهاب للشيشان للموت في سبيل الله .

هدأت من روع
الشاب , في حقيقة الأمر أنا خفت عليه أن يموت على هذه النية . إن الجهاد جهاد
جليبيب الذي دمعت عينا النبي له .

لقد كان جليبيب قليل الوسامة غامق اللون يرده الناس
من الزواج ببناتهم .


فلما شكى ذلك
إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يذهب إلى البيت الفلاني والذي شاع أن فيه
بنتا جميلة فيخطبها بتوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم , وطبعا البنت وأهلها لم
يردوا النبي بحجة أن بنتنا من أصل و فصل وأن العرق دساس واستشهادات أفسدت حال الامة
حتى صار الأمريكي الواحد يعادل قبيلة عنزة ويفك أسره بقبيلة شمر ويشترى ببعارين
عتيبة !!

وافق الأهل طبعا ,
 وفي هذه اللحظة وفي ظل استعداداته للزواج
من خير بنات المدينة نسبا وشرفا وجمالا نادى المؤذن للجهاد .

دارت في نفس
جليبيب ليلة الدخلة ومتاع اللقاء ثم نداء الله ورسوله , فإذا هو يؤثر نداء الله
ورسوله فقام فاشترى بثمن المهر سلاحا , ودخل المعركة فمات .

فبينما الناس
يقولون فقدنا فلان وفلانا إذ النبي واضعا جثمان جليبيب في حضنه ثم يدمع ثم يبتسم ثم
يلتفت . ثم يشرح لهم ذلك فيبين أنه بكى لموقفه البطولي وتضحيته العظيمة وابتسم لأن
الله عوضه خيرا من ذلك حورية من حوريات الجنة ويتلفت لأن زوجته الحورية جاءته من
الجنة فغض الطرف عنها .

هذا جهاد ,
هذه نية , وذاك اكتئاب .. إن المكتئب يطلب الموت كل يوم والمجاهد يطلب الموت كل يوم
. لكن مابين هذا وذاك في النية كما بين السماوات والأرض .

لقد قدر
الله لي أن أحضر أزمتين , أو قل حربين , حرب افغانستان مع الروس وغزو الكويت
.

لم أكن مجاهدا وإن كان هذا شرف عظيم , إنما كنت مع
وفد خيري للإصلاح بين قادة المجاهدين . في ظل هذين الظرفين شاهدت أصناف وأعماق
الناس .

لقد كان في أفغانستان في الميدان تحت دك المدافع
وقصف الطائرات شبابا يتكلمون في الشيخ الإمام بن باز رحمه الله , أي يغتابونه وهم
في أي لحظة قد يموتون على ذلك .

ثم عدت إلى الكويت فإذا آخرون يفسقون قادة الجهاد
.

ورأيت في ظل هذه الحرب نوعيات من الشباب فشلو في
دراستهم وتغربوا من ديارهم وعانو الأمرين من الأنظمة والفقر والفروقات الاجتماعية ,
وهم في ميدان الجهاد الآن يجاهدون في سبيل رفعة الأمة !!

كيف يرفع
الأمة من لايملك مقومات الحياة ؟ وقلت في نفسي كيف لو نجح هؤلاء الشباب والقادة في
الوصول إلى السلطة أخشى أن يقتل بعضهم بعضا . فماذا جرى ؟ لقد جرى ماكان
متوقعا.


إن هذه
الأمة تقوم بأطباء ومهندسين وعلماء هندسة وراثية وأساتذة شريعة وعلماء كيمياء
ومليارديرات منفقين ودعاة حرية ودفاع عن حقوق الإنسان وأمهات متعلمات متبصرات
فقيهات يمنحن أولادهن من الحب المطلق والحنان المتزن .
إن
هذه الأمة قامت بعبد الله بن مسعود الذي حكم العراق وهو قصير القامة ضعيف المحيا
نحيف الأطراف .لكن كان له علم تنير به سور الصين العظيم وتستغفر له عليه حيتان
الاطلنطي وتنقله عنه جن الكواكب البعيدة وتطير به حمائم المكسيك .
العراق الذي يحكمه اليوم رجل طويل القامة عريض المنكبين كبير الرأس لم يقتل
كافرا بعد . لم يقتل إلا المسلمين . حكم بن مسعود بعلمه فانقادت له العراق , وخرج
منها رجال أحيوا الدنيا وعمروا البلاد , وصارت بغداد عاصمة المعمورة
.
وحكمها الحجاج وبعد أن قتل مائة وعرشين ألفا من المسلمين
فخرج منها الخوارج والمعتزلة والقرامطة وأصناف من البشر لم نكن نعرفهم من قبل ,
وحكمها صدام فقتل مائتين ألف جندي مسلم على يدي الأمريكان والأوروبيين وزادهم مائة
ألف من قبله وصار العراق صاحب أعظم نهرين وأكثر أرض انتاجية للتمر يموت أطفاله بسبب
منعهم حليب فلوريدا وتمر كاليفورنيا !!



رسالة بن مسعود واضحة : "تبليع هذا
الدين للعالمين بالتي هي أحسن .

رسالة الحجاج : توطين العراق لقيادة بني مروان "

رسالة صدام واضحة : الضحك على ذقون البسطاء وقتل
الشرفاء حتى تدين له العراق بخيراتها والطوفان من بعدي

قد يدرك
الإنسان رسالته وقد لايدركها , لكنها هي هكذا في الأعماق .


تعال نتخيل
أن الشخص الذي يريد الموت في الشيشان ضبط أوضاعه وصار يخدم من موقعه وصارت له أسرة
سعيدة مليئة بالحب والحنان , وجاء له ولدان ثم نادى منادي الجهاد في بلده في فلسطين
فهب إلى النصر وهو في غاية النجاحات وقمة السعادة الذاتية ولبى .

تصور هذا مع
اثني عشر ألف مقاتل سعداء ايجابيين متفائلين مؤمنين بنصر الله يطلبون الحياة ولا
يهابون الموت , فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى .. الله أكبر .. هؤلاء
لامحالة إن ماتوا شهداء ندمت الدنيا عليهم وبكت إن عاشوا منتصرين .


أقاموا الدنيا المثل , كن هكذا .. كن خيثمة .. هذه
الكلمة التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى تبوك في النفرة العامة
فجاءت الناس وتخلف البعض , وكان من ضمن من تخلف رجل حبيب إلى النبي صلى الله عليه
وسلم هو خيثمة , فلما رأى النبي غبارا من بعيد من سعي رجل , قال من حبه له متحيزا
"كن خيثمة" فكان .


إن خيثمة لم
يكن تعيسا , بل كان رجلا سعيدا موسعا وكان بين زوجتيه فانتبه ضميره لما رأى في
مخيلته النبي , في تعب وهو بين حبيبتيه في الظل ففزع وقام يلحق الركب .

"والمخلصون
على خطر عظيم"

ضع في رسالتك الله , فنحن كنا هنا بالله ونعيش لله
ومع الله ثم إلى الله . لتكن رسالتك هكذا حتى توفق من الله .




هذا ما أحببت نقله إليكم , من كتاب الدكتور صلاح الراشد كيف تخطط لحياتك , وكان حديثه هذا حول الرسالة وبعض ارشاداته في التخطيط لها ,
ولأول مرة أقرأ كلاما في التخطيط يتناول موضوع النية بهذا العمق وهذه الجوانب التي تخفى على معظم المسلمين اليوم
ولفهمنا عمق معنى الجهاد ابتداء , والمبدأ الأساس في فلسفة الجهاد القائم على مجاهدة النفس ونواياها والجهاد في بناء الحياة وصناعتها ..
والله لو فهمنا هذه الكلمات , لاختلف أسلوب ومنهج حديث الكثير منا  و من دعاة اليوم , فلندعوا الله أن يفهمنا اياها , وإن شاء الله لي تعقيب على هذا الكلام فقد فتح لي نوافذ أبصرت منها أنوارا جديدة  : )


تحياتي .
براء القسام

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to حـيّ على الجـهــــاد !!

  1. Άŀβάrα’α كتب:

    لا تعليق !حقيقة ..قوي وبقوة !ما شاء الله تبارك الله …

  2. Eman كتب:

    لطالما تمنيت في داخلي أن أجد من يكتب لهذا الحد من العمق الفكري الرائع
     
    جزاك الله خير براء
     

  3. tareqislam كتب:

    يقول طارق رمضان
    "
    الجهاد هو بحث عن حلول وانخراط متعدد الأبعاد في مجتمعاتنا بهدف البقاء منسجمين مع كينونتنا والعيش بما يتفق مع زماننا ومجتمعاتنا
    فعلى الصعيد الإجتماعي يتمثل الجهاد بالنضال من أجل مزيد من العدالة وضد جميع انواع التمييز والبطالة والعنصرية العرقية
    وعلى الصعيد السياسي يكون الجهاد دفاعا عن الحقوق المدنية وتعزيزا للتعددية وحرية التعبير
    وعلى الصعيد الثقافي هو العمل على تعزيز الفنون وأشكال التعبير التي تحترم كرامة الضمير والقيم الإنسانية وترويجها
    "
    انتهى كلام المفكر والناشط الإسلامي طارق رمضان،واقول:ان الذين يختزلون الجهاد في القتال فقط
    انما يحاصرون أجمل القوى الكامنة في الإسلام..القوى الحية التي تغمر جوانب المجتمع كله فتغيره وفق مباديء إنسانية مستقرة
     
    تحياتي
    طارق المبارك

  4. Baraa كتب:

    كلام كبير ,, للأستاذ طارق رمضان ,, أمتعني نقلك ,,وسررت بتعليقك أخي طارق ,,تحياتي لك : )

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s