من أين و إلى أين ؟




ماهو سبب عجز العمل الإسلامي عن بلوغ أهدافه ؟ لاسيما الهدفين الرئيسيين المعروفين , تغيير الواقع و تولي قيادته
* أفكار معوقة مختبئة في اللاواعي
* مفهوم انفصال السبب عن النتيجة
* مفهوم النقد الذاتي لم يزل غيبا , ويعني التشهير في الغالب .
* إشكالية في فهم الحركة الإسلامية الحديثة في علاقة جدلية بين الماضي والحاضر و المستقبل .

إن العمل الإسلامي نشاط إنساني , وهذا أول مبرر يجعلنا نفكر و نعمل على
مراجعته ونقده , فلايمكن اكتشاف الخطأ , في ظل اندفاع كامل نحو العمل , في
بيئة لاتعطى المراجعة و
التحليل فيها شيئا من الوقت , بل لايملك العاملون المقدرة على امتلاك
أدواتها فضلا عن استخدامها , وجل الكتب و الكتابات في الحقل الإسلامي كانت
و مازالت في اتجاه التزكية والثناء ,
و التغني بأمجاد الأولين , ونظم قصائد التشجيع والتكبير , و اتجاه المراجعة لم يبدأ بالإقلاع على الرغم من أهميته .

فلماذا يفشل المسلمون ؟ هناك تفسيرات في الحقيقة في الحقل الإسلامي و إن
لم تكن كلاما ينطق فهي فكر يستقرأ , أن كلمة الفشل مصطلح لا يعترف به , و
الربط المعتل في هذا أن فيها
حطا من قدر الإسلام , وهذا يفسر اختلاط المبدأ بالشخص من جانب , وصعوبة
الفصل بين فشل الشخص المحاول وبين المبدأ الذي لا علاقة له بنشاط الفرد .

وكذلك هناك اختلاط في مفهوم المحنة , فالعذاب والفشل هو محنة , و هو أمر
طبيعي وهي طريق الرسل , وهنا يختلط الأمر بين المحنة والخطأ , فالمحنة هي
مقاساة عذاب الطريق
الصحيح والخطأ هو عذاب الطريق غير الصحيح .

ودائما ما أشبهها وأصفها لمن أتحدث معهم , ومن أجلي عن عقولهم الغمام
فتصلهم أشعة التنوير بإذن ربها , أنها كمسافرين من مدينة لأخرى , فأحدهما
أعد للسفر عدته و فهم طريقه , و
الآخر اعتمد على قوته البدنية ونشاطه ولم يعد شيئا من زاد الطريق و لا من
معرفة تضاريسه , فكلاهما سيصل إلا أن الفارق بين الأول والثاني : أن الأول
سيتحمل مشقة تعب السفر
وحدها , بينما الآخر سيتحمل مشقة السفر مضافا إلي مشقة التوهان في الطريق و سوء الإعداد , ولربما وصل الأول قبله .

وهنا تبرز إشكالية أخرى , بمعنى أن الخطأ الذي يحصل يغطى تماما ويلقى في
سلة المهملاة , لأنه يعزى إلى إرادة الله سبحانه فلا حاجة إلى المراجعة
حينها , فالأمر لا دخل لنا فيه .

و كذا مفهوم آخر , لربما يكون أكثرها حضورا في واقع العمل الإسلامي اليوم
, إنه مفهوم انفصال السبب عن النتيجة , بمعنى أن كل عمل قد تعقبه نتيجة أو
لا , و هكذا فالمهندس الذي
يشيد العمارة فتسقط لا يحاسب , والطبيب الذي يجري العملية فيموت المريض لا
يرى في الأمر سوى تجني الطبيعة ؟ و فلسطين حينما ضاعت بسبب تآمر الصهاينة
و البريطانيين علينا
, و العراق بسبب قوة أمريكا , و تخلف الشباب اليوم بسبب القنوات الغنائية وليس بسبب جيل الأباء المعتوه المشوه

, وهكذا ..
فإن كان الأمر كذلك , فنحن علينا أن نقوم بالعمل , ولا ننتظر النتيجة ,
بمعنى أننا لسنا مسؤولون عن النجاح أو الفشل , فإذا قمنا بالعمل الخاطئ و
كررناه فنحن غير محاسبين , لأن علينا

أن نقوم بالعمل فحسب , وليس علينا الوصول إلى النجاح , أو التخطيط و بذل
الجهد لتقويم العمل نحو مساره السليم للغاية المرجوة , وفي الصورة لانرى
سوى مديح العمل و احتفاليات
ومهرجانات لتقدير العمل , وقلة قليلة تلك التي تقام لنقد العمل ومراجعته
وتحليله . والسبب أن العقول التي تربت على القيد و انعدام الإبداع والحرية
, و العقول التي ماتعودت الحراك
الفكري و الاستمتاع بدفئ لهيبه , هي من تقود العمل اليوم بالعموم , ولا بد من إسقاط هذه الرموز بمشاريع تحتويها , فكذلك إسقاطنا .

أصحاب الجنة , و ديناميكية العمل الجماعي
يقول الرب تعالى ( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة )
إنهم قاموا بتصرف خاطئ و أرادو حرمان المساكين , عوقبوا بإهلاك الثمرة ( فطاف عليها طائف من ربك و هم نائمون فأصبحت كالصريم )
إنهم أمام اكتشاف ماحدث ,, وتفسير ماحدث …
إنهم فعلوا في الأول ككل مايفعله البشر في البحث عن كبش فداء في صورة خارجية ,
فأولا تطمين خادع للنفس إنه لم يحصل شيء , كل ما حصل هو أننا ضللنا الطريق
وهذا ليس بستاننا ( فانطلقوا وهم يتخافتوت , أن لا يدخلنها اليوم عليكم
مسكين , وغدوا على حرد
قادرين , فلما رأوها قالوا إنا لضارون )

ولكن تبين بعد قليل أنها هي هي لم تتغير . إذن التفسير الأخر الذي يقوم
على تنزيه النفس بشكل غير مباشر .. إن الظلم وقع علينا وإننا مظلومون ..
بل نحن مرحومون .
هنا تدخل الرجل المعتدل العاقل أوسطهم ليرشدهم إلى جوهر المشكلة ( ألم أقل لكم لولا تسبحون )
غن المشكلة عندكم في أنفسكم وليست في الخارج .. راجعوا أنفسكم , واكتشفوا الخطأ الذي حدث .. قوموا بعملية النقد الذاتي ..

يبدو أن القوم كان فيهم بقية من عقل , ولم يرتكبوا حماقة جديدة بالبقاء
على تصرفهم كما كان , فاعترفوا بأنهم كانوا " الظالمين " و ليس "
المظلومين المحرومين " المتآمر عليهم .

فأقبلوا يقومون بعملية اللوم الجماعية للتنظيف الداخلي الجماعي , فكما أن
عملية اللوم السابقة كانت فردية , فهي هنا جماعية ( فأقبل بعضهم على بعض
يتلاومون )
وهذا هو الموقف التحليلي السليم .

وكذا المتأمل في قصة القرآن الأولى قصة آدم مع الشيطان , و هبوطهما من الجنة واعترافه و حواء بالذنب .
وقارن بين رفض الإقرار و الاعتراف من ابليس و اللعنة التي حلت عليه إلى يوم الدين , و إلى الفرصة التي أتيحت للمستغفرين المعترفين .

وتخيلوا موقف إبليس الذي نلومه اليوم على كل شيء , و نلوم فيه شياطين
الإنس والجن , فهو يقف بالناس واعظا يوم القيامة ( وقال الشيطان لما قضي
الأمر إن الله وعدكم وعد الحق
ووعدتكم فأخلفتكم و ماكان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم )

ولنتعلم من نبي الله موسى حين قتل نفسا بغير حق فقال ( رب إني ظلت نفسي فاغفر لي )
ويونس عليه السلام ( سبحانك إني كنت من الظالمين ).

لقد أسس علماء المسلمين في الماضي , علم الجرع و التعديل , و العمل و
الفكر الإسلامي ليس أكثر قداسة من علم الحديث , فيجب أن يوضع له علم الجرع
والتعديل , أو مايسمى
بمصطلحات العصر الحديثة النقد الذاتي .
والنقد الذاتي في مضمونه ليس أكثر من التقويم الموضوعي المجرد عن قيم
الأشخاص وعواطف العلاقات , وهو يواجه أية حالة بعقلية علمية هادئة .

وفصل المبدأ عن ممارسة الشخص له أمر حيوي يجب أن يتنبه له , فليست كل
ممارسة صحيح ة , والقرأن الكريم فصل وبشكل واضح بين الشخص و الفكرة ولو
كان محمد "ص" بذاته
: ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على
أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين )

وكذا يتوضح هذا المبدأ في الموقف العظيم لصاحب العقل والحكمة , صاحب سيد
الحكمة أبي بكر الصديق , حين صدح بهذا المبدأ معلنا أولى أساسات الفكر
لميلاد الحياة الجديد بعد رحيل
القيادة المحمدية , في قوله : من كان يعبد محمدا فإنه قد مات , ومن كان يعبد الله فإن الله حي لايموت .
ونحن اليوم بين مستعبد لحاكم , أو مستعبد لشيخ أو إمام , أو فلان وعلان ..
مزجوا بالله وبالمبادئ , فماعدنا نفرق , وصرنا نصبح ونمسي على حيص بيص .

لقد دعا ابن تيمية إلى شروط للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , حددها بثلاثة : العلم قبله و الرفق معه و الصبر بعده
ونحن نفتقد هذه النظرة الشمولية المتماسكة .
ويختلط الامر أكثر فتصعب المراجعة تحت ضغط نفسي , وذلك عندما تخوض جماعة
إسلامية أو فريق عمل ما محنة ما أو تغمر نفسها في عمل وتلقي بنفسها فيه
بعجلة واتقاد واندفاع
لترى فيها رجل الألف مهمة ,من أجل ماتؤمن به , فيقف العقل عن الحركة , ويصبح مبدأ أبي تمام هو الساري ( السيف أصدق أنباء من الكتب )
ويصبح " الميدان ياحميدان" هو الفيصل , وتستبد اللحظة بصاحبها فلا يرى إلا
الممارسة الوقتية لما يؤمن به , وتصبح إمكانية اكتشاف الخطأ على غاية من
الصعوبة لأنه يلتبس حينها
بالمحنة , والقرآن الكريم لم يجد حرجا في تناول محنة أحد في التحليل و تصوير الأخطاء مع أنها محنة قاسية .

والمحنة هنا شيء والثواب عليها شيء آخر , لأن الثواب مرتبط
بالإخلاص و يجب أن يتم الفصل بين الأمرين .

قد يتشنج الإسلاميون ويستمرون في الخطأ , ولكنهم سيكررون دفع الأثمان حتى
ينتبهوا إلى الأخطاء فيتفادوها , ولكنهم مع كل زفرة ألم سيثابون على ذلك ؟

سوف يثابون ويعاقبون , الثواب للآخرة على النية و العقاب في الدنيا على الخطأ باعتبارها مخالفة لسنة الله في خلقه .
وسنن الله تطيع من يعرفها ولو كان كافرا , فهي غير محظورة على أحد : ( كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا )

إننا نخطئ حين نظن أننا ميزة عن العالمين فقط لأنا نملك الكنوز , فما
فائدة الكنوز والبترول والذهب في أراضيناونحن لانحسن صناعتها والاستفادة
منها واستخراجها , فكما فائدة القرآن
بين أيدينا , ونحن نؤسس علاقة اللحن ومارثونات الحفظ و ألوان التلاوة , ثم لانعطي الفهم و التفكير إلا قليلا من الحظ و النصيب ؟

إن مرض الكوليرا حين يجتاح منطقة ما , لا يسأل عن عقيدة أو دين الإنسان أولا يختاره بل يستهدفه كإنسان .
والمسلمون بوجه خاص يجب أن يتنبهوا إلى أن مايسري مفعوله على البشر يسري عليهم , فهم ليسوا استقناء ..
إن قانون التاريح يسري على فئات البشر خلافا , ما سيطر على اليهود والنصارى والأن المسلمين بأنهم أحباء الله ..
( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله و أحباؤه , قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء )
فالقضية ليست بالتمني والتصور الفاسد
( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به و لايجد له من دون الله وليا ولا نصيرا )

إن الجهد الواعي الذي يبذله الإنسان أو الجماعة يعادل النتيجة التي سترى
في نهاية المطاف فالإنسان هو محصلة تراكمية بطيئة للجهد الواعي من خلال
وحدات الزمن , ( وأن ليس
للإنسان إلا ماسعى , وأن سعيه سوف يرى , ثم يجزاه الجزاء الأوفى )

وهنا أنقل كلاما للمعلم ديكارت , بين كتابه مبادئ الفلسفة وبين مقال على المنهج :
إذ ينقل المعلم خالص عن ديكارت في قواعده الفكرية : الأول : ألا أقبل شيئا
ما على أنه حق مالم أعرف يقينا أنه كذلك , بمعنى أن أتجنب بعانية التهور
والسبق إلى الحكم قبل النظر , و ألا
أدخل في أحكامي إلا ما يتمثل أمام عقلي في جلاء وتميز , بحيث لايكون لدي أي مجال لوضعه موضع الشك .
وهذا المبدأ الأول , يشير له رينيه في حديثه عن مبادئ الفلسفة الأولى ,
ويؤكد على أن المبادئ لا بد أن يتوافر فيها شرطان , في إشارة لمعنى الجلاء
والتميز والوضوح ونقائه من الشك ,
ولا نقول الشك الأبدي المطلق , فيقول : أن تكون المبادئ من الوضوح و
البداهة بحيث لايشك الذهن في حقيقتها إذا جد في النظر فيها والثاني أن
تعتكد عليها معرفة الأشياء الأخرى , فلا
تتم تلك المعرفة بدونها في حين أن المبادئ يمكن معرفتها بدون تلك الأشياء
" ينبغي أن نستنبط من تلك المبادئ الاولى معرفة الأشياء التي تعتمد عليها
بحيث لايكون من سلسلة
الاستبناطات التي تقوم بها شيء إلا وهو شديد الجلاء "

ثم البدأ الثاني : أن أقسم كل واحدة من المعضلات التي سأختبرها إلى أجزاء
على قدر المستطاع على قدر ماتدعو الحاجة إلى حلها على خير الوجوه .

المبدأ الثالث : أن أسير أفكاري بنظام , بادئنا بأبسط الأور وأسهلها
معرفة , كي أتدرج قليلا قليلا , حتى أصل إلى معرفة أكثرهم تركيبا , بل و
أن أفرض ترتيبا بين الأمور التي لا يسبق
بعضها الآحر بالطبع ..

ورابعا الأخير : أن أعمل في كل الاحوال من الإحصاءات الكاملة , والمراجعات الشاملة مايجعلني على ثقة من أني لم أغل شيئا .

والحقيقة أن هناك كركبة و تشتا في عقلية الأمم المتخلفة والمسلمون جزء
منهم , في التفريق بين المبادئ والمناهج , وفي سلم إدراك الأولوليات ,
وترتيب المسارات في العمل , فمرة يقفز
برفع شيء من الأدوات والمناهج لمستوى المبدأ ومنزلته , ومرة يختلط هذا
بذاك في العمل و تصبح المعارف مسلمات ومنطلقات .. و لا كليات محددة ,
فالنتيجة الطبيعية عمل مفكك
تذروه الرياح .

و أن جل العمل اليوم ينطلق من لا إحصاءات و لا مراجعات شاملة , ولا
تدقديقات مفصلة , ولاتقسيمات ممرحلة , وإنما من عواطف وثورات مؤقته , ومن
عواطف حاكمة .. ومن
غباوات متفرقة , و السائد في الحقل الإسلامي اليوم " مشيها ياعمي .. كلها زي بعض "
أو وكلها لله وماعليك ..
وأغفلوا اعقلها … أولا !!

هذا ما أتحته لنفسي من وقفت لنقل قطرة من بحر النقد الذاتي , و لابد من
القول إن ماورد هنا بفصله عن فصول الكتاب وتسلسل الحديث فيه وموضوعه , قد
يضعف أو يغيب أمورا عن
ترابط منوظمة المعرفة المقصودة من الكتاب , ولذلك فلا غنى عنه . وأما
مبادئ ديكارت فيه بحاجة لمزيد من التفصيل والحديث ولكني أوردتها على عجالة
و أترك لعقولكم السباحة في
محيطها , ولابد من القول بأنا لا نسلم العقول لشخص إن نحن قدرنا فكره ,
فالكون هذا مبني على التدرج في كل تفصيلاتها وكلياته , وكما ذكر ديكارت عن
المبدء بانه لا يأتهي الشك من
بين يديه ولا من خلفه , فإن هذا مؤقت يطول أو يقصر بتطور العلم والمعرفة
الإنسانية و القدرة العملية لتلك المعرفة , فإن ما بمجهول اليوم , معلوم
في الغد لمجهول آخر , وهكذا فإنا كمن
يصعد سلما لا يرى نهايته كلما وضع درجة انتقل لأخرى إلى أن يقضي الله أمرا
كان مفعولا , ولذلك لابد من النقد دائما وأبدا قبل وبعد وأثناء , و نقد
النقد , فإنا ننقد ما هو نتيجة نقد سابق
شئنا أم أبينا , وهكذا تصنع حضارة الأمم بالتدافع العاقل , و بقيادات تقود التدافع بعيدا عن أجواء الاختناق و التعفن .

و أقول لسنا شيئا,ولسنا شيئا يذكر,كلنا إنسان,لا فضل لأحد على أحد
بالجوهر, فإن نحن سلمنا ذاك للعالم الأكبر, أرحنا أنفسنا و من معنا,فلا
انبهار يسلب نظرتنا لمظهر, بل النظرة
التوظيفية العملية هي النظرة الأقوم,فكلنا هنا مقل اجتهاد إلى أعلى
مستكثر,منظومةمتكاملة ليس بها مستأثر,فلا حاجة تغني أحدنا عن الآخر.. ولكن

ابن تيمية يقول: (ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، إنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين)
وإن كان في هذا شيئا من المثالية , ولكنها فضل الله يؤتيه من يشاء ..

ولابد من إشارة هامة لإحدى مشكلات الواقع الثقافية اليوم أن يقدم البحث
والاطلاع على الفهم والتفكر , كأن تقدم طعاما لمن لايجد حاجة له , أو لمن
لايملك أداة هاضمة ولا امكانية عنده
على التفكير , فكيف يأكل طعاما هو أساسا ليس بحاجة واستشعار لضرورته !

دمتم كما تريدون


المعلم : خالص جلبي


المعلم : رينيه ديكارت


المعلم : محمد الغزالي


المعلم : ابن تيمية



بقلم و فكر و تصرف : براء القسّام

Advertisements
هذا المنشور نشر في كتب. حفظ الرابط الثابت.

One Response to من أين و إلى أين ؟

  1. tareqislam كتب:

    1- موضوع ممتع لي2- نقطة "امتلاك أدوات النقد" مهمة جدا، اذا كان من يعنيه النقد لا يملك ادواته،فلن يسعى اليه،هذا العمل يضم اعدادا كبيرة ولايملك مختصين في علم الإجتماع او السياسة ،وهذا يولد مسيرة ضخمة بلا رؤية حقيقية،فمن لايعرف شيئا عن الاجتماع الانساني أو الحراك السياسي(بالعلم وليس مجرد التجربة)فكيف يستطيع أن يبلور رؤية،أو أن ينقد مسيرة.3-مسألة الخلط بين الفشل والابتلاء مشكلة عويصة ايضا،فأدبيات المحن والابتلاءات اربكت العقل الإسلامي،فلم يعد قادرا على نقد ذاته4- انتج العمل الاسلامي عدة مقولات تحيط به وتمنع عنه تقبل النقد:1)لا نقد وقت المحن(والمحن مستمرة)2)النقد ياتي من اهله ومن الداخل،والداخل محاصر في الحقيقة 3)مكلفون بالعمل دون النتائج 4- إن مجمل العقل الاسلامي الحركي عقل مغلق على ذاته،ينتج تقييمه لنفسه من ذات مقولاته،وبالتالي فهو عقل بطيء في التطور،غير قادر على ترتيب العلاقة بين نفسه ومتغيرات ما حوله.طبيعة هذه الموضوعات التعميم،فلا يمنع ان يكون هناك استثناءات على ما سبق.استمر يابراء..لا صوت فوق صوت النقد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s