يستفتونك1 – حكم استخدام الجوال

يستفتونك 1



يستفتونك اليوم يتعرض للبحث في موضوع أجهزة الاتصال الحديثة تحديدا تلك البدعة المسماة " جوال "
و حتى ننطلق بمنطلقات واضحه ومحدده لابد أن نحاول تعريف الجوال و قد اجتهدت فضيلتي في تعريف أولي  : أنه جهاز الكتروني للتواصل السريع و المباشر بين الناس  

ويتضح من التعريف بل من النظرة للواقع في نماذج استخدام الجوال سنجد أن الركيزة الأساسية هي  " الاتصال والتواصل " بين الناس وبعضهم .
فالجوال يعالج أو يقدم آلية تواصل بين البشر بشكل جديد يعتمد على " السرعة و الوصول المباشر "

وفي رأيي أن بما في هذه الصورة من خطف للأبصار و إثارة للنفس البشرية خصوصا حينما كنا في المرحلة الابتدائية , كان من يملك " بيجر " وقتها بمرتبة وزير , و الي معاه جوال كان يملك مقومات رياسة العالم , وكان التفاخر بهذه الأجهزة سمة واضحة بين الأطفال وقتها , فنحن كمجتمعات متخلفة , تربينا على الاستهلاك و السير خبط عشواء دون السؤال لماذا وكيف ؟ المهم أن تملك المال وتشبع البطون وتلبى الرغبات … هذا هو المطلوب ..

وهذه الصورة ليست إلا جزءا من صورة كاملة , توضح التطبيقات المعتلة في حياتنا , وغياب الكثير من مبادئ الوعي الأساسي ,
على كل كنت أقول أنه حتى الآن لم أرى من يتناول موضوع الجهاز الجوال بشيء من التحليل والنقد و إعادة النظر , فمعظم الناس قد غلبت عليهم هذه الموجة , فسيطرة على الوعي وبات امرا استهلاكيا و أداة تستخدم يوميا , فهي تحقق نزعة إنسانية للتواصل  و الالقتاء , بل أكثر من ذلك سماع الأصوات المحببة , والتبادل المباشر للحديث دون انتظار للوقت و دون حمام زاجل أو بريد زاحف .

وأنا أرى من الموضوعية أن أذكر ما حللته من سلبيات وإيجابيات , من نقاط قوة بالنسبة للإنسان تجاه هذا الجهاز ونقاط الضعف :
أما إن تحدثنا عن الايجابيات و لا أقول الميزات , فالميزات أوضحناها في السرعة و التواصل المباشر :

أما إيجابيات هذه الميزات فهي كالتالي :

– علاج المواقف الطارئة والهامة ذات الضرورة الملحة , وهذا لم يكن في السابق خصوصا حين نتحدث عن الحوادث والمشكلات المدنية العامة
– أضف إلى ذلك ربط الإنسان بأصله وموطنه عبر تنقله العالمي , و تبادل الأخبار الشخصية والعائلية دون تأخير وتعطيل لها .

في تصوري أن الجوال عالج هاتين المشكلتين أو عمل على احتواء هاتين الحاجتين بشكل فعال , وبقية النتائج والفوائد منعكسة على نوع الفعل المباشر من قبل المستخدم فلا نستطيع القول أنه سلبي بحكم فعل فردي أو إيجابي .. فهو أداة , فلسنا كرؤوس الجهل الذين حرموا مشاهدة القنوات الفضائية واستخدام التلفاز يوما ما , أو حرموا الكاميرات و الجوالات بكاميرا وغيرها , ثم هم اليوم يتسابقون لتعلمها واستخدامها , في مشهد يوحي بعمق الأزمة الثقافية والفكرية التي تحيط بتلك العقول  وعلى كل ليس حديثنا فقد فندنا شبههم المزعومة ورددنا عليها في مواضع أخرى ..

أما الآثار السلبية التي تخلقها هذه الميزات :

– إضعاف كثافة ومتانة العلاقات
– إدخال المجتمعات و الأفراد في دوامات من التشويش و التوتر الدائم في التحركات
– فتح المجال أمام الطوارئ وتحكمها في حياتنا

في تصوري أن هذه أهم وأخطر السلبيات , ونعم بالطبع هي في النهاية مضبوطة بنوع الاستخدام , ولكن أقول أنها مفروضة بالضرورة , إلا إن تنبهنا لها , ومعظم بل الغالب من مستخدمي هذه الأجهزة لم يفكروا يوما في هذه التبعات , لمهم في نظرهم تحقيق الرغبة الآنية بالتواصل .

لعل البعض منا يعرف مربع الاهتمامات أو تقسيم المهام لستيفن كوفي الشهير بأربع خانات , لعل الصورة التالية تعين البعض في تصور فلسفة هذا المربع , ولعلي أتعرض لشرحه في حلقة أخرى ,
ولكن هذا المربع يشكل أربعة داوئر لاتخلوا منها حياة إنسان .



ويتفق جميع علماء الإدارة و التخطيط والمفكرون, أن كل الانجازات العظيمة قامت من أولئك الذين يصبون اهتمامهم أو أن غالب أوقاتهم يقضونها في مربع رقم 2 المهم غير الطارئ .
وإذا ما حاولنا بقليل من التفكر والربط , بين هذا المربع وما يشكله جهاز الجوال من " تخبط " واختلاط بين المربعات ونقلنا لاشعوريا دون انتباه من مربع لآخر سيفهم جوهر المشكلة التي أتعرض لها , والمفهوم الأهم الذي أود الوصول له .

و  أنا هنا أناقش ثقافتنا في التعامل مع هذا الجهاز , ولا أناقش إشكالية وجوده من عدمها , فقد أوضحت جوانب التميز وتأثيراته الإيجابية , ولكن لنبلور حديثنا القادم حول مفهوم ترشيد إستخدامه .
ولعلي لن أتحدث كثيرا في فرضياتي حول إضعافه للروابط العاطفية والود الاجتماعي بين أفراد المجتمع والأسرة , لأن كل هذا مربوط بمفهوم الترشيد العام وتكوين ثقافة واعية رشيدة في التفاعل مع هذه التنقية وتسخيرها .
لينظر كل منا في حياته وإلى نوعية المكالمات التي يلتقاها , و عن المسار الذي تشكله تلك المكالمات بعد الانتهاء منها , عن وضعك قبلها وبعدها , في الحقيقة وعن نفسي خرجت بمجموعة من النتائج التنفيذية وقد بدأت بها فعلا :
– أن جزء كبير من المكالمات الهاتفية مضيعة للوقت خصوصا إذا ماتحدثنا عن الشباب
– تشتيت للجهد و للتركيز
– سيطرة لعالم الطوارئ على حياتنا
هدر للمال-
 أضرار صحية على حد اطلاعي العلمي البسيط –

و بالنسبلة للعاملين في أوساط الإنجازات للمشاريع فحدث ولا حرج , فهم يزيدون بلة الطين على رؤوسهم أضعافا مضاعفة , فتجد أحدهم يعمل في مشروع , ثم تتكالب عليه المشاريع كما تتكالب الأكلة على قصعتها , من اتصال هنا وآخر من هناك , فتصبح عندنا المشاريع والانجازات نماذج تخلف مشرقة غير مشرفة , يقتدى بها تخلفا و رجعية و تخبطا و مشي حالك .. و تميزها النقص و الهشاشة ..
ثم أن من مظاهر التخلف في فهم الاستخدام الرشيد لهذا الجهاز , مسألة التسويف والتأجيل , و تداخل المهام واتخاذ القرارات العشوائية , و غيرها من الإشكاليات الناجمة عن تخلف ثقافة الاستخدام لهذا الجهاز ..
و إن من مشاكل واقعنا اعتمادنا على هذا الجهاز , في التذكر , وفي التواصل لضرورة وغير ضرورة , وكل ماذكر سابقا ..

أما الخطوات التنفيذية :
– فهي اغلاق الجوال أكبر قدر ممكن مالم تكن له حاجة
– تنسيق جدول للمواعيد والعلاقات ورفض المواعيد الطارئة الا لحاجة وأهمية
– السحب وعدم الرد و التطنيش لكل مشغول بالفضاوة
– تقليل السلامات و التحيات في المقدمة والخاتمة في المكالمات 

وبهذا ريحت دماغي , وريحت نفسي وضميري , والي مو عاجبه ينتف حواجبه
هذا والله تعالى أجل وأعلم , وصلى الله علي وسلم وبارك على آلي وصحبي

مزيدا من الفهم


Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to يستفتونك1 – حكم استخدام الجوال

  1. omar كتب:

    مع تحفظي على بعض العبارات الاستفزازية :)مقال رائع كما عودتنا أخي براءاسال المولى أن يجعل مداد قلمك لبنة بناء في مشروع النهضة

  2. Belal كتب:

    الحكاية مش اللي مو عاجبو ينتف حواجبوالقصة انك اسأت الفهم لعمل الجوال بشكل صحيحفالجوال أمر أكبر من الذي وصفته, ربما يركن البعض في جعله أداة التذكير لهم بالمواعيد, إلا أنه يلبي أمورا كثيرة لا نستطيع انجازها إلا بعد شقاوة النفس بدونهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأمر آخر:أنت ككاتب ناشء, عليك الحذر في إختيار الكلمات, فالكاتب لا يفرض رأيه بحد السيف, إنما بالإقناعفكلماتك القاسية والإستفزازية كما قال عمر كهذه مثلا "فنحن كمجتمعات متخلفة , تربينا على الاستهلاك و السير خبط عشواء دون السؤال لماذا وكيف ؟ المهم أن تملك المال وتشبع البطون وتلبى الرغبات … هذا هو المطلوب .." لا ينبغي أن تكون في مقالك بهذا الاسلوب, فلا تكن منفّرا يا براء, بل كن كاتبا متعلما, واعلم أن المتعلم أول ما يتعلمه ضبط النفس واللسان.فكن عند حسن ظننا بكوفقك الله ,, وسدد قلمك في كتابة كل ما هو مفيد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s