تحت المجهر 1


تحتَالمِجـهَـرْ
1


كنت مع مجموعة من الشباب قبل فترة , و كنا نتناقش حول عدة أمور ,و تطرقت
معهم للحديث حول عالم المشاريع الخاصة و العامة , و المشاريع التي لهم
فيها مشاركة , و قد كنت أملك صورة مسبقة بحكم اطلاع و احتكاك مسبق ببيئات
العمل ومكوناتها الثقافية الإدارية و الفكرية .. ولكم أتشوق لأن أمرر ما
من الله به علي من أشعة التنوير الفكري و الثقافي إلى عقول هؤلاء الفتية
الذين آمنوا وآمنا بربنا .. و لكنا نطمح أن نكون من الذين تواصوا بالحق
كذلك

فتركت لهم توصيف الواقع و ذكر مفاصله المختلفه , و دور كل منهم في هذا المشروع أو ذاك ..
وقد استوضحت منهم , عن عمق المشكلة الإدارية و الهيكيلة داخل العمل , و
انعدام خطة عملية قد تكون بشكل أو بآخر بنيان يوضح طبيعة الفكر الأساسي
لهذا المشروع أو ذاك .. فوجدت كما هي العادة .. ابدء عالبركة .. وانطلق و
ربك يسهل !!

* ضرورة إعادة النظر
لقد وجدت أن بيئة التخلف و الضعف مازالت كما هي , و ظن البعض أن بتغيير
القشور الخارجية للون ورائحة الفكرة .. يعني تغييرا حقيقيا وفعالا !!
وهذا يعكس عمق الأزمة الفكرية , التي تتعلق بالماضي و منتوجه , وبين فئة
أخرى ترفضه رفضا قاطعا , ونحن لا لهذا و لا لذاك ندعوا بل لمراجعة وفهم ,
وإعادة النظر .. بل إن هناك أسسا مازالت سليمة من الماضي لم يمسسها سوء
ولكنها بحاجة لأن نبني عليها بناء سليما لا عوج فيه ..

*اتساع دائرة المعرفة والاطلاع
فسألت هؤلاء الأخوة , عن كتبهم التي يقرأونها .. فتفاجأت بمحدودية مجالات
الاطلاع .. و العالم اليوم سيل جارف من المعرفة , في حين أن البعض ارتضى
أن يكون في قاع هذا السيل تغمره المياه بحلوها ومالحها , و لايكون له دور
في تنقيتها و تحديد مسارها ..
وهذه نتيجة تربية التلقين و التحفيظ , التي لاتخلو أبدا من تجفيف منابع
الفكر في العقل الإنساني , و قهر لإرادة السؤال و النقد التي تتقد في
العقول الفتية , فتسخر هذه الجماعات من يتكفل بإطفاء لهيبها , بكثير من
غبار ورمال الماضي , و ببرد و أمطار أحلام اليقظة اليومية .. دون أن يسأل
أحد لماذا ؟ و كيف ؟ و إلى أين ؟ ومتى ؟

* القيم الحاكمة
و قد تتسائل عن النظم و المبادئ التي تحكم و تسير مسارات العمل في هذا المشروع أو غيره ,
لتجد الإجابة متمثلة في سين من الناس وصاد منهم …
فلا شيء واضح محدد من مبادئ عملية و إدارية حاكمة , و لاخطة تسير عمل
المجموعة , و إنما ما يراه فضيلة سين  و صاد , بمنزلته و موقعه هو الصواب
, ولا بأس من مراجعته , مما يعني استهلاكا أكبر من الجهد و الوقت وضياعا
للترتيب والتنظيم الفكري والإداري , و ستضحك حين يقول لك متحججا إننا نعطي
الجمع حريتهم ليعبروا عن آرائهم !!

وأنا قلت لهؤلاء الإخوة كما قلت لغيرهم سابقا , إن مشروعا ما لا يسير وفق
نظم و قيم ومبادئ واضحة محددة أساسية , تكون الفكرة الأساسية ونواة
المشروع و كل تفرعاته ,
لايمكن لهذا المشروع أن يستمر , و لايمكن أن يأخذ الجميع حقه , ولابد من
غياب المساواة فيه , ولا بد من ضعف نيل الأجر والثواب فيه , فالنية وحدها
لاتكفي لصلاح العمل .
فإن أصبحت القيم و المبادئ الحاكمة للمشروع حبيسة صدور المسؤولين عن
المشروع فقط , فإننا نتعامل مع هيكل عظمي دون روح و لحم ودم وعقل !!

* حضور المبدأ
وذكرتهم حين يحل رباط المبادئ في حياتنا وفي مشاريعنا وعلاقاتنا , يعقد عندها رباط المآرب
والمآرب صنوف و ألوان وتداخلات و صناعة لعالم متخبط ضائع تائه , و جيل بهذا النسق ينمو فينموا معوجا يصعب بعدها تقويمه إلا بالكسر
وحينها إن قرر الطبيب أن أخر الدواء الكي !!
فلا ندم حينها ولا سبيل للمراجعة .. ولكل أجل .

تحياتي

براء القسام


 

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

One Response to تحت المجهر 1

  1. عبدالله كتب:

    كلام رائع وكم عانا العمل الاسلامي من العمل العشوائي وعلى قولتهم (على البركة)لكني الاحظ الفترة الاخيرة بتغير الى الافضل وادراك ينبأ عن تحسن في بيئة العمل والميل الى العمل المؤسسي الناجحولو انا تفكر في السيرة لما فاتنا ذلك التخطيط المنظم الذي قام به الحبيب المصطفى عند هجرته الى المدينةلم يخرج ويهاجر على البركة بل قام بإعداد خطة محكمة ودقيقة تيسر الهجره بشكل آمنشكرا براءنهاوند-عجم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s