الطالب المناضل -1



بشكل أو بآخر .. تصلنا جميعا مرويات عن أحداث لا أخلاقية ولا شرعية تحدث داخل المدارس تحديدا على امتداد عالمنا العربي
وأنا هنا لا أتحدث عن تلك الاضطرابات السلوكية والأخلاقية بين الطلاب وما بات ينتشر اليوم في واقع مجتمعاتنا من المثلية والعلاقات العاطفية داخل أحد النوعين الجنسيين
والتي هي بطبيعة الحال تكشف تخلف وانحطاط منظومة القيم واختلال تطبيقاتها في حياتنا اليومية والتي يوجه فيها الاتهام أولا إلى الأسرة وإلى من رضوا لأنفسهم أن يكونوا رجال دين سواء نالوها بجهد تذروه الرياح لهشاشته أو نالوه بنصب واحتيال من خلال لحية تطال وثوب يقصر وهذا ليس موضوعنا ..
وإنما المخالفات الشرعية والأخلاقية وانتهاك حقوق الطفل داخل سجون القمع الفكري التي اصطلح على تسميتها زورا وبتهانا بالمدارس وأسميها "المتايس"

في أكثر من مره يحدثني أخي الأصغر وغيره من الأقارب وأقارب الأصدقاء عن "حيوانية تصرف" ذاك المسمى بأستاذ .. وعن وحشية وهمجية الآخر
بالتعدي ظلما أو انتهاكا بالضرب أو الشتم وتقليل الاحترام بل هدم احترام الطفل لذاته ..وسحق أحلامه وتكسير طموحاته ..وإحداث اضطراب شديد على النفسية الإنسانية الحرة بطبعها
وتدجين الفكر والعقل كما تشترك في ذلك عموم دوائر المجتمع كالأسرة وجل الخطباء على منابرهم والمتسمون بالدعاة إلى الله الذي لا أظنه إلا يمتلئ غيظا وحنقا على هؤلاء المتلاعبين بكلامه وقرآنه سبحانه القاهرين للعدالة والحرية باسم الدين والالتزام المغيبين لنظم ومبادئ الإسلام العظيم بإحلال المآرب الشخصية والذوات بدلا عنها وساء بدلا

إن صور انتهاك حقوق الطفل تكاد تكون هي الأصل على امتداد عالمنا العربي..خصوصا في بيئات التخلف الثقافي وغياب تام للوعي الحضاري واستحضار القيم العليا والاستسلام بالحاكمية لها .ولست في مطلع عرض مقارنة بيننا وبين عالم الحضارة اليوم ومستوى التقدم الحاصل على المستوى الفكري والتقني في التعليم
فهذا كله بإمكاننا تحصيله إن بنينا شخصية الطالب المناضل . فضلا عن التكوين الصحي السليم للأسرة. فضلا عن أنه لامجال للمقارنة فالمناهج مختلفه.

كلنا يعلم قصة العالم الذي طرد من المدرسة لأن مدرسه ضربه وصفه بالغباء ونحن اليوم بفضل هذا الغبي تقرأون كلامي هذا وأقرأ من الكتب ماشاء الله لي أن أقرأ والشكر كل الشكر لذلك الغبي .. الذي لم أتتبع قصة حياته إلا أني متؤكد وموقن أن ماكان يمنعه من الانكسار والأسر لموقفه ذاك حري أن نعمل على زرعه ونشره في نفوس أبناءنا واخواننا الطلاب .
ولعل انفتاحية المجمتع وخطواته الحقيقية نحو بناء حضارة جديدة ومدى الوعي والتنوير الفكري الذي كان قد آتى أكله في أوروبا حينها .. جعل من أم ذلك الغبي محضنا يمده بإشعاعات الحرية والأمل وترسخ في نفسه طموحا بإصراره وجده يبنيه .

والفارق بيننا وبين غيرنا, أو حتى لانخصص..
الفارق بين الأمم المتقدمة والأمم والأمم المتخلفة هو ذاك القانون الذي "يحمي الجميع"
وهو ذاته الذي "يحترمه الجميع"
فغياب القانون مصيبة عظمى .. تلغي حرية الجميع لمنطق القوة
ولايعود هناك حراك لاحترام قانون لايصنعه الجميع بل يفرضه سيد الجميع !!
ولا أظن عاقلا يقول .. إنا أمة متقدمه على الأقل في هذا النموذج من الوعي الحضاري .

في مقالي القادم سأستعرض معكم بعض مقررات حقوق الطفل العالمية وحقوق الطالب .
وبعضا من صور انتهاك الحقوق داخل متايسنا
وسأعرض جملة من الأفكار العملية التي قد تفيد في تكوين الطالب المناضل داخل الزرايب عفوا المتايس المفترض بها أن تكون "مدارس"

وعلى كل فأنا لا أقدم حلولا سحرية ..بقدر ما أوقظ الشعور بالحرية الذي تكالبت عليه دوائر عديدة بخنقه
ولن أستطيع أن أفعل شيئا .. إن لم يكن هناك شعور وإيمان داخلي بحاجتنا للطالب المناضل
وإن لم تكن أخي الطالب مستعدا لأن تكون مناضلا !!

تحياتي
 

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

8 Responses to الطالب المناضل -1

  1. Άŀβάrα’α كتب:

    آآآه، الله المستعان ،،وبقدر الصبر تكون الجوائز،رائع البراء، ننتظر الجديد لكن لدي ملاحظة عن واحد من الأساليب:" الله الذي لا أظنه إلا يمتلئ غيظا وحنقا على هؤلاء المتلاعبين بكلامه وقرآنه سبحانه "اممم، أظنها بحاجة لإعادة صياغة، ألا توافقني ؟: )..كان الرحيم عونا لنا، آمين

  2. Baraa كتب:

    أهلا براءربما,,

  3. mohammed كتب:

    كم هو جميل ان يعرف الناس حقوق الاطفال و الطلاب داخل المدارس لانهم هم امل المستقبل و النهضة لهذه الامة المتخلفة لكن لماذا لا نبين للامم و الشعوب و المسؤولين على حد سواء حقوق المعلم , الا تعلم يا اخ براء ان المعلم مهدور الكرامة فهو ان سب طالبا سبه او شتمه يؤخذ للشرطة و يتم سجنه , الا تعلم ان معظم المعلمين يشتغلون شغلا اضافيا بسبب رواتبهم الهزيلة , الا تعلم ان الطالب يحق له ان يفعل بالمعلم ما يشاء و ليس للمعلم ان يوقفه عند حده او على الاقل اخراجه من الحصة , لا انكر ان هناك معلمين داسوا هذه المهنة لكن حكوماتنا هي من اوصل الطالب و المعلم الى هذا الحد .

  4. Baraa كتب:

    لاتضاد بين المطلبين

  5. abdul-mohsen كتب:

    واقعنا للأسف …ولم يقفوا عند هذا الحد بل أنهم إختلقوا وأظهروا لتطور والمنهجية في التعليم و الرقي بأساليبهثم نرى في آخر المطاف – وهذا أمر أتكلم عنه لواقع عايشته – مدرس يضرب من قبل طلاب لم يذاكروا في الإمتحان و حصدوا الرسوبأو نرى الطالب في الصف الأول إبتدائي … في بدايات رحلته التعليمية الجادة … يضرب خلف رأسه من مدرسه – شبه بطل كمال الأجسام – ليرتد رأس الطالب المسكين على طاولة العلم التي نرى منها إلا الشؤم عند هذا المدرس ثم يتعجب المدرس – بل الوحش – من سيلان الدم من خشم الطفل بعد هذا المشهد و يتعجب من فصله من المدرسة ولكن بعد أن وقع الفأس بالرأس و إنعدمت كرامة الطفل لنفسهفهل رأيتم هذه المشاهد إلى في أفلام الرعب ؟؟؟فالطالب والمدرس جهتين خاسرتين في المبارزة اللامنتهية هذه … وحكامها مشرفين التربية والتعليم ممن لا يعلمون معنى للتربية و لم يسمعوا بالتعليمفلم يستشعر أحد من القائمين على التعليم أن هذا الطفل سيكون أحد الأعمدة المثبتة بل الرافعة لهذه الأمة فإن هدم من الأساس أصبح ثغرة للفساد وزيادة في إنحطاط المستوى التعليمي بشكل خاص والكلي بشكل عامبالطبع مع وجود إستثناءات مناضلة ندعوا لها ونتمنى زيادة عددهافهل لنا أن نعتبر من تغيير أمريكا لمنهجها التعليمي بشكل كامل خلال أسبوع بعد خسارتهم في سباق الخروج إلى الفضاء ضد روسيا ؟؟ لأنهم علموا أن منهجهم لا نتائج له ولا فائدة منهونحن منهجنا يبتعد عن النتائج أشد البعد و يكاد يكون الهدم بحد ذاتهمرة أخرى واقع سيء و مشكلة أساسية في مجتمعناأأسف على الإطالة ولكن هذه نتائج ما في صدري من حرقهأشكرك براء

  6. Zainab كتب:

    دائما أُشبِّه مدارس الابتدائية -بالذات- بالغابة ، القوي من يحكم الضعيف .. و وجود المرشد الطلابي -وحتى المدير- كعدمه في حلّ النزاعات بين الطلاب -بل ويساعد وجودهم في استمرارها ..الكثير الكثير مما نسمعه من إخوتنا، ومما نحن لاقيناه ،إلا أنها رحمة ربانية .فلم تُخلّف سلوكيات أشخاص "راشدين" -حرام وصفهم براشدين بل بالغين فقط- عقد نفسية قد تتسبب في تعاسة المرء ..صحيح أنها رحمة ربانية ، إلا أن ذلك لايمنع من "إحقاق الحق"ولي في الحقوق فلسفة خاصة..ولكن دائما هناك بصيص أمل. معلم جليل أدى الأمانة وأدى الواجب على أكمل وجه،ربما كان هذا المعلم هو النبراس الذي يضيء حياة الطالب..صدق والدي حين قال "هذا الذي تتعلمينه لن تستفيدي منه في حياتك، ومصيره مكب النفايات " لاعدمنا قلمك..

  7. Baraa كتب:

    د. عبد المحسن أهلا وسهلا : )فعلا قصص رعب وأنا أعلم أنك تعلم مثلي لو أردنا الفضفضة في هالموضوع لنكتب مجلدات وموضوع متعب الحقيقة انا لي من بعد ماتخرجت وأود الكتابة في موضوع التعليم وهذا المقال هو اول ما استطعته بعد جهد لتجميع الافكار والشوارد وكتل الغضب تحياتي : )

  8. Baraa كتب:

    زينب مانتعلمه في المدارس .. نستفيد منه في الحياةوهو صالح لان نستفيد منهلكن عملية التعليم ومنهجيته تجعل منه سموما ونكدا ومعيقا عن التقدم في الحياة فدائما مانفرق بين العلم والتعليموكما أشرت نعمهناك نماذج مشرفه لمدرسين شعروا بهذا الألم وتحملوا هم اصلاح انفسهم والعمل على ضرب مثال مشرفوانا ادين بالفضل لبعض هؤلاء ممن قابلتهم في حياتي وهم قلة القلةاهلا بك : )

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s