تحت المجهر-3

تحتَالمِجـهَـرْ

3


أشرت فيما سبق تحت المجهر 2 إلى مبدأ التكامل كخيار استراتيجي في التنفيذ والتخطيط والأدوار داخل المنظمة أو مشروع ما, وأكدت أن قيادة مشروع ما وتحريكه لايعني بالضرورة أن تكون في الصورة  فالناس قدرات ومواهب فمن ينجزعلى أرض الفعل قد لايحسن به أن ينجز على أرض الفكر والتخطيط وكذلك العكس , وقليل هم أولئك الذين مزجوا بين الأمرين وأفلحوا ونجاحهم بحاجة لمزيد من الدراسة والتحليل وهذا مالعلي أمتلكه يوما ما بعد طول عمر وتعمق في سير القادة في تاريخنا الماضي والمعاصر .

واليوم سأتحدث قليلا عن مسألة التخطيط وأهميته داخل أي مشروع, وقبل ذلك سألني أحد الأصدقاء عن جدوى وعن أصل ما أكتب في هذه السلسلة "تحت المجهر"

فقلت له ياصديقي أن لا أكتب كتابا منزلا .. ولا ألبس ما أقوله الصحة الكاملة, إنما هو خليط من التأمل في مشاريع و سير وقراءات واستطلاعات وتحليلات لبعد الاخطاء والتجارب الخاصه

وعلى قدر ماسبق أعصره لأخرج لمتابعي السلسلة أهم ما أظنه كذلك لعل فيه فائدة لمن يريد البدء بمشروع ما أو لمشاريع غاصت في وحل التشتت والتخبط والميوعة الادارية والتنظيمية أو تلك التي تعاني من عطش شديد في منظومة الفكر الإداري وبإمكانك أن تسميها خواطر . وأعلم أنه ينقصها صقل شديد وترتيب وتغذية مستمرة وحسبي أني أضيء شمعة لمن يريد .

في بعض المشاريع التي ساهمت بها أو اقتربت من هيكلها وجدت أن أهم أسباب الضياع والتخبط وقل ماشئت من توصيف في ضعف المشروع وميوعة الالتزام بقيمه واعوجاج السير عن تحقيق أهدافه , رأيت أن من أهم الأسباب المرتبطة بالجانب العملي هو غياب التخطيط أو هلاميته

وان حاولت جس النبض التخطيطي للأفراد العاملين ستجد اللامبالاة وعدم الالتزام بالخطط الموضوعة أو انكارا واستخفافا أساسا بأن يكون للمؤسسة خطة تسير عليها فضلا من أن تكون هناك خطة !!

ولاتتعجب حينها من سماع عبارات كمثل : ومافائدة كذا .. مجرد كلام على ورق والواقع شيء آخر .. لن يلتزم أحد

والعديد من تلك العبارات التي تمزج مابين الاتكالية وانهيار الشعور بالمسؤولية وأن كلا يبطن في نفسه نفسي نفسي ويظهر التكامل لتحقيق هذا فقط !

وهنا نحن نتحدث عن غياب إدارة وقيادة رشيدة .

ونتحدث كذلك عن عدم وجود خطة تسير وتضبط مسار العمل, والنتيجة هي مانراه في كثير من المشاريع الموجودة على الساحة اليوم ولعل من يستوعب كلامي سيقترب من تحديد أسماء بعينها وأترك هذا لكم .

إن أهمية الخطة تتمثل في المراحل االثلاثة التالية برأيي :

فالخطة بمجملها ثلاث مراحل أو ثلاثة أقسام :

خطة ماقبل البدء :

خطة أثناء العمل :

خطة الانتهاء :

وهذه المراحل مكون لخطة مؤسسة ومشروع بكامله .

والمسؤولون عن هذه المرحلة هم قادة المشروع وأصحابه بشكل رئيسي وكذلك مدراء ورؤوس مرحلة أثناء العمل إن كان المشروع قائما

وهذه المرحلة من التخطيط ترسم تصورات المؤسسة وشكل العمل ورؤيته وصورة النهاية والمنتج

فهي كالرؤية الشاملة الكاملة العامة للمؤسسة والضابطة لحدودها وجسمها


والمرحلة الثانية أثناء العمل , هي تلك الخطط التي ترسم تكتيكات العمل وخطواته وتوجهه وتضبطه وتمنعه من الاتجاه نحو مالايخدم القيم والغايات التي اتفق عليها في ماقبل الشروع بالعمل

وهذه تشمل كل رؤساء اقسام العمل والمدراء ورؤساء اللجان وماشابه .


مرحلة الانتهاء :

هي تلك المرحلة التي ينجز فيها العمل ويصبح جاهزا للاستخدام وعناصر العمل هم العاملون والفاعلون والتعامل والتواصل مع المستهلك وعرض المنتج وماشابه

وكذلك الصورة النهائية التي ترسم لنا منصة الانطلاق ووضع خطة ودورة جديدة تطويرية او تكرارية لمراحل المشروع .


وأنا أتحدث هنا عن أفكار عامة بسيطة جدا

لكنها شبه غائبة عن كثير من المشاريع وعن عقول قادة المشاريع أنفسهم

وهذا التقسيم الفكري ينظم ويؤسل لمنهجية المسؤوليات والمهام ويحميها من التداخل والبعثرة

ويهيئ الاجواء لوضوح المهام المختلفة والفواصل بينها وآلية التكامل كذلك

فيصبح جسد المؤسسة جسدا بعقل واع وليس مجرد جسد تحركه الريح والامواج !!


هذا ما أحببت أن أوصله من خواطري حول التخطيط

تابعوني في حلقة قادمة من ذات السلسلة في خاطرة إدارية جديدة

براء القسام

: )




Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s