حول الأسلمة 4


مرحبا ,,

مازلنا في موضوع الأسلمة ,,

-الأسلمة ليست بدعة محدثة, بل هي فعل طبيعي حتمي تخاذلنا عنه
وقد قلنا المقصود بالأسلمة سابقا وفصلنا بين مفهومين مختلفين, وحتى نوضح أكثر بمقصد وجوب الأسلمة وأنها فعل طبيعي, فالمقصود هو أن تكون المرجعية في الفهم والعمل قائمة على التصور الديني من الوحين, وأن يكون الوحي شريكا في عملية التكوين العملي والعلمي في الحياة الإنسانية, فلا المعنى تنحيته وإلغاؤه ولا المعنى تمثله والصاقه في الذوات, مما يتنافى وقدسية مكانته وقداسة ارتباطه .

واليوم أنا بصدد عرض عدة مظاهر للأسلمة العقيمة أو كما أسميتها بغباوة الأسلمة في عالمنا الإسلامي اليوم, وأستعرض معكم نماذج شاهدتها بنفسي وعشتها :

-من مظاهر الأسلمة العقيمة أو غباوة الأسلمة ,
حينما يظهر لنا إحدى المخرجات الفكرية الحديثة المتمثلة مثلا في ماانتشر مؤخرا "قانون الجذب"
وهذا المنتج بغض النظر عن تضخيم فكرة الجذب أو قانون الجذب وبغض النظر عن مناسبة ماورد في الكتاب وعدم مناسبته لنا , وماتميز به العرض المصور المصاحب والتقنيات الفعالة في الإقناع التي لن تغيب عن ذهن المتأمل والمحلل منا ..
فقد ظهر لنا من يؤسلم الموضوع, بأنه " اهاا انتو دوبكم اكتشفتوها .. احنا عندنا تفائلو بالخير تجدوه .. انا عند حسن ظن عبدي بي ..الخ"
وتهافت الكثير من الدعاة والإسلاميين والكتاب .. بصياح عال بأن ما اكتشف أو ماظهر وانتج في هذا الموضوع انما هو شيء قديم موجود عند المسلمين

وعلى هذا النموذج قس كثيرا من الظواهر ..
فالإسلام ولاشك به القيم الصالحة المصلحة للإنسانية,  ولكن الخلط المريض بين المسلمين والإسلام الذي ينتهجه جهلة المسلمين اليوم, يجعل هذا الخطاب السلبي
هو ديدن الكثير من الناس وبعض المثقفين حتى .
ولو كان الموضوع سليما من الناحية العلمية والعملانية , فلم لم يقم به هؤلاء الناعقون ؟ وأصحاب الضجيج عند كل كشف علمي حديث ؟

وكذلك في ميدان الإعجاز العلمي "بعض" ما يظهر .. ترى الكثير يسارع فورا إلى نسبه للإسلام والقرآن, ثم مالموقف لو تأت الكشوف العلمية فيما بعد لتثبت أنه خطأ علمي!!
أوتقول إن توهمنا كذا والحقيقة كذا !!
وقد مرت علي حادثة كهذه لكني لا أذكر تفاصيلها ولن أشير لها ولعل أحد المهتمين بالموضوع يدلنا لها

والنماذج كثيرة في هذه الموضوعات .. بل حتى في مجال الإدارة والقيادة التي باتت مؤخرا علكة يعتلكها من ومن دب والتصفيق يحفها من كل جانب
وقليل منها مايوافق مظهرها مخبرها .. وكثير منها اندماج في موضة جديدة كسابقتها من المخرفة اللغوية العصبية وماشاكلها ..
فتجد أحد المدربين "البسطاء" المنفوخين بشيء من الشهادات والتكريمات , فارغي المضمون ضعيفي الفكر ونور البصيرة ..
يلصق لك آية أو حديثا نبويا بتقنية إدارية ما .. هكذا دون تحليل وبحث في سياق الحدث وموضوعه الكامل .. وماينبني عليه
ويظن أنه بهذا قد أدخل علم الإدارة الإسلام وأنطقه الشهادتين !!
وفعلا هناك من يظن هذا وان لم يتحدث به

ومن مظاهر العبثية والأسلمة "الغوغائية" التي لايمكن قبولها بشكل من الأشكال
هي عملية الصاق اللفظ الإسلامي بالمنتج والأداة ذات الاستخدام والفعل الانساني البحت : ومن هذه الأمثلة :
الغناء الإسلامي
زفاات إسلامية
رواية إسلامية
مجلة إسلامية
وقد فرقنا سابقا وأقولها مرة أخرى بين أن يكون الفن مثلا أو الإعلام منطلقا من مبادئ الإسلام ممتثلا لقيمه محققا لها وبين أن يؤسلم العمل للرواج وللاحتكارية كما سأوضح من نتائج هذه المظاهر الفاشلة .
فجل هذه التوصيفات : مجلة كذا كذا الإسلامية , استديو كذا كذا للأغاني الاسلامي او الزفات الإسلامية ,

فكل ما لامس أحد القائمين والفاعلين في أحد هذه الأعمال قيمة أو خلقا من أخلاق الإسلام ظن أنه بات يتمثل الإسلام في منتجه كاملا وأنه فعل مبارك محكوم عليه بالقبول
بل يصل الحال أن يظن صاحب العمل أن من لا يأخذ بمنتجه هذا مذنب مخالف لأمر الله !!

من نتائج هذه العبثية :

– التفريق المرضي داخل المجتمع المسلم بالملتزم وغير الملتزم , الإسلامي وغير الإسلامي
– خنق مساحات الاختلاف المنهجي والفقهي , فمثلا : في الفنون حينما يقدم أحدهم عملا فنيا مصحوبا بآلات المعازف ويلصق في نهاية عملة إسلامي, ثم يأت أخر بدون معازف ويلصق آخر عمله إسلامي , وهذا تلاعب بالدين وسوء فهم واحترام له .. فالإسلام مرجع وقيم ومبادئ حاكمة وليس عبارة نلصقها على منتجاتنا , وهذا التصرف الأحمق .. إنما هو جهل بالقيم الإسلامية والسعة الفكرية التي يتيحها الإسلام في المجتمع والتعدد في الأذواق , ومن أقبح ما رأيت وسمعت وهنا موقف بسيط : أحدهم كان يريد أن يقيم حفل زفاف لأحدى قريباته , فطلب مني "بحكم ان السماع والموسيقا من هواياتي ان اجمع له مااستطيع من بعض المعزوفات او الاغاني التي تناسب موضعا كهذا .. بجمعت له ماجمعت .. واذ به يفاجئني في اليوم الثاني ليقول الحقيقة ان أصحاب الشان قرروا الاستعانة بزفات إسلامية !!
فتكونت فوق رأسي سحابة من علامات التعجب والاستفهام الانكاري. وقلت وماهي الزفات الإسلامية أطال الله بقاءك , قال هي نفس الزفات التي لدينا ولكن بدون مووسيقا اثابك الله القدوس !! فذكر لي مصدرها ومن يعمل عليها .. وتوضح لي مدى الجهل المستشري في أمتنا .. والبيع باسم الدين والمتاجرة به عن جهل .. ولكنا يعلم ان في هذه المسألة البسيطة تحت ظل الدين تتنوع المذاهب والرؤى .. فمن بالله عليكم يملك حق احتكار الإسلام على منتجه ؟؟!!

وهذا مظهر من مظاهر  لنقل ضعف استيعاب معنى الدين والإسلام وقداسة الوحي وهدايته وارشاده لنا ,, إلى أن يتحول إلى فن تسويقي وتقديسي للأشخاص والأشياء .. ومنصة للتفصيل داخل المجتمع والحكم على الامور بغير علم .وعلى هذا قس في ميادين حياتية كثيرة … سياسية واقتصادية الخ

-في ظني أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قرر مسألة هامة في الحرية , فقال أنتم أعلم بأمور دنياكم, لم يقلها بمعنى فصل الحاكمية العليا للقيم والنظم الشرعية المقررة في القرآن أو مايجتهد به ..وهنا تبرز الإشكالية في مايجتهد به , فإن ميزة كثير من النصوص الدينية أنها حمالة أوجه , و تحتمل اختلافات
 والاختلافات محكومة بمعطيات الواقع الذي يوجه نحوه الفعل .. و التشتت هنا يخلق من أن تبرز على الساحة العديد من المشاريع كل ينادي بالإسلامية على طريقته مع أنها مشاريع سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو فكلها تعمل في الإنسان وعلى الإنسان .. ولكنها كلها ذات مصدرية واحدة فلم الاحتكار ؟ولم العبث ؟

-ومن أخطر تبعات هذه العبثية مانعانيه كثيرا ومازال بعض فتاته يقتات عليه, مشكلة القدسية و خلط السماوي بالأرضي , وماينتج عنها من إلباس مباشر أو غير مباشر للعمل ونتائج بالعصمة, و فصل النتيجة عن السبب بحجة الإرادة الإلهية وإلصاق النتيجة بقفا الغيب, فيصبح العمل المؤسلم, محميا بقدسية العبارة الإسلامية, أو بالشيخ الذي يقوم العمل .. وقد برزت هذه
المشكلة بوضوح ومازالنا نعاني من تبعاتها حتى يومنا .


هذا ما عجلت في استعراضه من إشكاليات الأسلمة وعبثيتها في واقعنا اليوم, وفي الحديث القادم من حول الأسلمة سأتطرق لشيء من الرؤى التصحيحة الخاصة والأفكار التي آمل أن تبث في فكر كثير من الشباب والعاملين المجتهدين

تحياتي
براء القسام



Advertisements
هذا المنشور نشر في بين العقل والقلب. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to حول الأسلمة 4

  1. Zainab كتب:

    (كل شخص يتناول الأمر على حسب فهمه وعلى حسب تفكيره )ممكن مسلسل يشاهده العديد من الأشخاص واحد ركز على الأحداث وآخر على الأشخاص وآخر على الأفكار – مع إنهم كلهم شاهدوا هذا المسلسل فهذا طلع بشيء ..والآخر بشيء والآخر بشيء..وأيضا هون نفس الشي..صدق من قال " عقول الناس في عيونهم"أيضا سرعة انتشار هذه الادعاءات أمر عجيب !!!لكن الشيء الذي أثار دهشتي هو المدى الذي وصلت إليه هذه الأكاذيب ( التي يزعمون أنها من الإعجاز العلمي) ومن ثم يُكتشف عكس ذلك ..أذكر أن كتاب الجغرافيا ..كان يحوي صورتين للمسجد المكي والنبوي وأنهما مضائان بعكس الأماكن التي تحيط بهما ومن ثم أعلم بأن ذلك ماهو إلا خدعة فوتوشوبية كتاب مدرسي كيف له أن يحوي " معلومات غير صحيحة "!!!أيضا ما يشحوه بعض "المدرسين" للأسف من معلومات خاطئة وفيها نوع من المغالطات …ضالون مضلون ..أسأل الله أن تنتفع البشرية بك

  2. Baraa كتب:

    لعل هذه الكتابات تلقى يوما من يفهمهاأما بالنسبة للأكاذيب و الأوهام و الخرافات فهي تحيط بحياتنا من كل جانب أهلا بك ,,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s