حضرة المفكر عجل الله فرجه الشريف


التفكير في أي منظمة له موارد رئيسية تشكل وعي المؤسسة وتساهم في صياغة تطلعاتها وفهمها لنفسها, فأحدها منبعه ذاك السؤال الدائم في عقل المؤسسة “ماذا” في كل اتجاه وماتجره  معها  “كيف” والإجابة على السؤالين وسؤالهما في المكان والتوقيت المناسبينكل هذا عنوان منفصل له ثقافته وفلسفته, ولكن على أقل المستويات فهذين السؤالين يعتبران محركا وموردا أساسيا للتفكير في أي منظمة وأي مشروع صغر أم كبر ..

أما المورد الثاني في نظري فهو قائم على متانة رافعة الأمل وحجمها سمكا وطولا ومنظار الرؤية ووضوحه, فبقدر سلامة هذين الشيئين تفتح أبواب واسعة أخرى للتفكير في المستقبل والتأمل والفكر الإرادي لبلوغه .

أما المورد الثالث : فهو ماقد أصيب في قرنه بما يسمى بالتغذية الراجعة لأي مشروع, فانطباعات الجمهور أو العملاء أو المستهلكين محطة تفكير وتحليل في غاية الحساسية واهمالها انتحار بطيئ للمشروع ولأي منظمة , ومؤشرات البيع والرواج للمنتج محطة للتفكير وإثارته وأساس قيام هذا المورد هو التفكير النقدي المفند للصواب والخطأ والمقر بهما على حد سواء والباحث عن البدائل والحلول والتحسينات .

في تصوري هذه هي الموارد الثلاث التي طرأت في فكري الآن وقد أكون لم أتنبه لشيء آخر لابأس أن يفيدني به أحد القراء والمتابعين. فإذا قلنا أن ماسبق صحيح واعترفنا بأنه واقع, وحركة إدارية داخل كل منظمة ومشروع يدفعنا هذا للسؤال عن الآلية الأنسب والأفضل لاستغلال محطات التفكير هذه وترشيد التفكير والذي هو أساس أي مشروع مهما كان, وربما نسأل دور من هذا, دور من أن يقوم بالتأمل والتفكر واستقراء الأحداث والنتائج الخ

لعلي أقول أنه في المنظمات والمشاريع الصغيرة والبسيطة فنحن لسنا بحاجة لأن نخصص مجموعة أو أفرادا للعب هذا الدور الهام, وماسبق ينطبق على حياة الفرد الشخصية. ولكنا نشير هنا إلى عامل مساعد في غاية الأهمية يشترك فيه الفرد مرورا بالمشروعات الصغيرة إلى المؤسسات والمنظلمات الكبرى وهي "الشورى" الاستشارة وطلب الرأي .

وحين نتحدث عن مؤسسات ومنظمات ومشاريع كبرى لها أهدافها البعيدة ولها عملاؤها الكثر ولديها كادر إداري كبير فلايمكن أن يكون هذا ووظيفة كل هذا الكادر الإداري,

لأسباب مختلفة منها تباين القدرات العقلية ومنها حاجة المنظمة للعمل والمشروع للسير فلابد أن تكون هناك أيد عاملة ولابد أن تكون هناك عقول مفكرة!!

قد ينظر للحديث القادم بطرف عين المثالية المستحيلة .. أو “الرفاهية الفكرية “ التي يهرطق بها متحمس في أول طريق

ولكني أصر على أن هذا نهج أهل الحكمة في الإدارة وما سمعت به وتتبعته من بعيد ومالاحظته في عالم اليوم

نعلم جيدا أن ليس كل إداري يصلح أن يكون قائدا … فالإدارة نظم وقوانين ثابته يسير عليها الجميع وان التزم بها الجميع أصبح المدير روتيني العمل من متابعة وتنظيم وترتيب لا أكثر, بينما صاحب مهارات التفكير والتخطيط فهو ذاك السابح المتقلب في عالم الأفكار والرؤى في كل لحظة ينير عقله بفكرة هنا أو هناك بإضافة أو تحسين بتعديل أو تأخير الخ

فجعل مثل هذه العقول في محل اليد العاملة والمنفذ النشيط, خلل من جانبين وتبديد للثروة الفكرية التي ينتجها هؤلاء, فمن جانب تعطيل الملكات والقدرات العقلية لهذا الشخص, ومن الجانب الآخر خلل في تنفيذ العمل وحركته فمثل هذا قد لايكون هذا موقعه .. وأحيانا تحت ستار “الالتزام بالانظمة والقوانين” والتخوف “الجاهل” من التفرقة أو أحيانا القلقل “على المنصب” والحضور الشخصي يقصى هؤلاء أو يوضعون في غير موضعهم .. وإن لم تفهم شخصياتهم وتقدر إمكاناتهم فإنهم يقالون ويطردون وقبل كل هذا ينظر لهم بعين الضعف والهامشية وكثرة الكلام و”ناس فاضية اشغال”

وبطبيعة الحال هذه نتيجة تطبيقية لمرض ثقافي وتربوي عام في العالم العربي يعم المدارس والأسر والجامعات .. من المحضن الأول الأسرة مرورا بالمدرسة فنوعيات كهذه تدمر أو تحطم أو تقصى وتلغى من الوجود والتأثير .. فهي تهز عروش العادة والتقليد , وتوقظ الناس من سباتهم

ما سأقوله باختصار وإيجاز .. إن نجاح المشاريع الكبرى والمؤسسات التي تحمل أهدافا بعيدة المدى ولها حس يدفعها للتطوير الدائم والمواكبة للجديد والعيش في المستقبل والتيقظ لاستقراءات وتحليلات الأحداث والوقائع في ساحتها لايمكن لها هذا دون وجود فريق أو أفراد في كيانها الإداري يقومون بحمل هذا الهم وشغل هذا الجهد الكبير والأساسي لأي مشروع ابتداءا وأثناء عمله وبعد انتهاءه

فغياب المفكر أو المفكرين في مؤسساتنا ومنظوماتنا لأسباب عدة منها نفسية كأمراض التحاسد وماشابه أو جهل بقيمة هذا العقل والوقود الذي سيمد به المؤسسة وحب الظهور الدائم وأمور أخرى كثيرة يعرفها كل من خاض تجربة ما في منظمة أو مشروع كبير

فنصيحتي ورؤويتي أن نهتم بالعقول التي معنا وأن نعقد الاجتماعات والنقاشات في منظماتنا ومشاريعنا وأن نسلم هذا الجهد الفكري والتخطيطي لأهله وأن نشاركهم فيه والقدرات والمهارات تكمل بعضها بعضا .. وكلما اتسعت دائرة الفعل زادت حاجتنا لتكامل القدرات والمهارات وفي خضم حركة الأيدي العاملة لابد أن يكون هناك عقول عاملة كذلك .. 

لكل فعل فكرة .. وغياب الفكرة يعني تبدد الفعل أو سكونه, فلابد من تجدد هذا الوقود دوما

مع التحية .



Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to حضرة المفكر عجل الله فرجه الشريف

  1. tareq كتب:

    رائع..العلاقة بين القيادة والفكر الذي يحمله القائد موضوع مهموم فيه اناوقد انرت عليه من فكركشكرا

  2. tareq كتب:

    نسيت..العنوان سحرني

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s