د.خالص جلبي -حول بناء الثقافة



من يقرأ ويحرص على المطالعه ونشرها, اجتاز حالة الجمود المعرفي.. لكن العقل مجرد مستقبل وربما ممرر لا أكثر ..وهذا حال كثيرين
 إنما بحوارت تقام مع بعض الكتب تدرسها وتحللها وتنظر لها من أبعاد مختلفه وتربط وتفكك .. وتنقد ..وتفترض..
عرفت الكثير ممن يقرأ .. ويكرر..والقليل من يعقل..ويثمر.. ولايمكن بغير النقد
الكتابة مسؤولية..والقراءة كذلك
فبلوغ المعرفة حجة علينا..
وليست ساحة للتفاخر و  المدائح المتبادلة..
وليست مارثون
غذاء يهضمه العقل بالتفكير
 

*احد مشاكل الشلل العقلي في العالم الإسلامي: الانقطاع عن المعرفة
وإعادة الالتحام بعربة التغير العالمي، وهو عمل عقلي أكثر منه اقتناء منتجات
الحضارة؟ فالتكنولوجيا هي نتاج من نتاج، طبقا عن طبق، الفكر العلم
ـ الأشياء.

*يعتبر ابن خلدون أن تأسيس العلم يحتاج لثلاث دورات من القراءة
الأولى مرور الكرام سطحية، والثانية تنقيحية
تعرفية في
محاولة لفهم مابين السطور وتحت الكلام، وفي الثالثة أن لا يدع مغلقا لا يفتحه، ولا
عويصا لا يفك مغاليقه، ولا مبهما إلا ويعرف 
سره.


*لا تقرأ ما يكتب عن العظماء، ولكن ما خط يراعهم هم بالذات، وإذا
أردت البناء المعرفي فامض إلى المصادر الأساسية.

*الطفل يضع الأسئلة الضخمة كالجبال، لماذا نولد أين نذهب من أين
نأتي ويتكلم الطفل بعفوية ويراقب بروح الدهشة والفضول فيتعرف في المحطة والقطار
على من حوله من الآباء العابسين، حتى يصاب بعدوى المرض فينكمش وينطفئ.

والفلسفة هي تلك الروح الطفولية من
التعلم وعدم الكف عن السؤال وبدون خوف؟


*ولكن من يأتي بعدنا يجب أن يتجاوزنا ويبتسم لسذاجتنا الفكرية أو
سبقنا في بعض الحقول المعرفية، كما نعترف لابن خلدون بعد مرور ستة قرون على
كتابته، بحيث يعتبره
توينبي المؤرخ البريطاني أن
عمله أعظم عمل أنتجه أي عقل في أي زمان ومكان.


*علينا أن نبني عند أطفالنا ثلاثا روح البحث بدون ملل، والسؤال
بدون خوف، والانفتاح المعرفي بدون حدود. وأن نترك للطفل روح الاستغراق والفضول
ونهم التعرف والتعلم فلا نقتل إمكانياته بالرباعي: ما في ما يصير ممنوع وحرام.

*والمعرفة الموضوعية ذهب خالص، تصرف في أي سوق فكرية، والقرآن كون
قائم بذاته، لا يناله الزمن والبلى؛ فيجب أن لا نخاف عليه، بل نخاف على أنفسنا،
وكل الأمان بالتسلح بمفاهيمه.

*لا توجد آية واحدة في الإلزام بحفظ القرآن، وعكسها موجود؛ أن الله
أنزل الذكر وإنا له حافظون.


*حين نتكلم فإن المستمع يفهم بآلات فهمه، وهذا يعني أن الصيني لن
يفهم شيئا من الصربي إلا بحركات اليدين
والسيمياء الوجهية وحركات اليدين وهي
لغة عالمية ولكن محدودة جدا. أما لغة الخطاب فيجب أن تمشي حواجز فوق الحواجز من
اللغة واللغة الثقافية، وهكذا فمن يسمع يؤكد ما عنده أكثر مما يتلقى من الآخر.
وأذكر يوما أنني خطبت الجمعة ولما سألت أحد السامعين عما كنت أتحدث؟ قال طبعا كنت
تتحدث عن الإسلام ؟ وبالطبع لم أكن أتحدث بالكفر؟ وينقل عن حسن
البنا قوله أن لا يتفاءل
المرء كثيرا حين يتحدث مع الآخرين أن فكرته تنتشر، فقال لو كررتها عشرين مرة وظننت
أن الآخر فهم عليك فأنت جدا متفاءل. ومع أن النبي كان يتحدث بنفس لغة قومه ولكنهم
كانوا يقولون ما نفقه كثيرا مما تقول ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز.

*ليس أعظم من مناخ الحرية للكتابة، فيكتب الكاتب ما أفاض الله عليه
من
شآبيب الرحمة وعظيم
الأفكار، وليس أتعس وأبأس الكتابة في ظروف العبودية والاضطهاد، فإما خبأها أو
ضاعت، أو تتقرب
بها ليأكل بقيمتها ثمنا
قليلا
فبئس ما يشترون.


*وليس أتعس من بيع النفس من أجل كلمة تزلف، أو خوف الاعتقال
والتعذيب، أو الانتهاك والتخريب. 

ولذا جرت العادة أن الأحرار يغادرون مناطق العبودية إلى شمس
الحريات، كما ينهمر النهر من علو جبل، وتطير الفراشات باتجاه الجنوب مع إحداثيات
مغناطيس الأرض،  ولو كانت خلف بحر الظلمات.


Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to د.خالص جلبي -حول بناء الثقافة

  1. tareqislam كتب:

    شكرا يا براء على هذه المادة المعرفيةطارق المبارك

  2. Baraa كتب:

    على روعتها ياسيدي طارقالا انه ينقصها كثير من التنظيم في نظريأتمنى ان الدكتور ماكان يتكلم بنفس السرعه في لقائكم ههه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s