نظم|3| محاولات لاصطياد الهواء !




في الفترة الأخيرة من منتصف العام الماضي تقريبا
بدأت أقلل تواجدي ومشاركاتي وسجالاتي الفكرية التي تأخذ شكل النقاش والتحاور وتداول الاطروحات الفكرية والأراء حول مسائل ومشاكل مختلفه
في مختلف المجالات ..

وقصرت تفاعلي مع هذه التداولات بالصمت أحيانا كثيرة
وبمتابعة مجريات التداول بين المشاركين وادارة النقاش والمشاركات من قبل صاحب الاطروحه أو مشكلة التداول
ونادرا ماكنت أظهر اعجابي بمنطق لصاحبها أو لاحدى المشاركات
وأندر من ذلك ماكنت أعبر عن رأيي إن وجدت "حسب رأيي" أن ما سأكتبه أو أقوله سيضيف معنى ما في البناء المعرفي لتلك المسألة أو المشكلة أو موضوع التداول << حسب السياق تسمى

والحقيقة أني وجدت بعد مرحلة "لابد" وأني مررت بها وأن كل من أراد أن يكون له "رأي" وحاول "أن يفهم" مر بها ..
فالمسألة في نظري كالبناء والنمو .. طفولة وفتوة ومراهقة الخ
بفارق أن النمو الفكري العقلي والروحي لايتوقف عند حد ولا يشيخ أو لا أظن أن ضمن مسيرته شيء كهذا
إنما نحن من نضع له هذه الحدود بجهلنا أو بضعفنا .. وبموتنا ..
ولذلك كان لابد أن نعيد النظر مرارا وتكرارا في مسألة ربط الأفكار بالأشخاص .. وتلك اللوثة التي تصيب النتاج الفكري لأي إنسان حين تربط به تحديدا .. بل أقبح من ذلك أساليب الاحتكار والاتجار بالمعرفة .. التي لم تكن يوما "صناعة أو خلقا بشريا أو ملكا لأحد" بل هي قبس من "وما وتيتم من العلم إلا قليلا" قليل كثيره غائب مازال عنا ..
وإن مسيرة النهضة والحضارة في أمة ما .. لايمكن بحال من الاحوال أن تنقطع عن ماضيها
وإلا كان بدءا من الصفر أو أمة مسخا لأي نتاج معرفي لأمة أخرى ..

وهذا يضعنا أمام تحد في إعادة قراءة تاريخنا بالعقلية البنائية .. والتكاملية ..
والبحث عن مفاصل الربط والتكميل بين جهود السابقين ..
أو كأقل مايمكن تحاشي الوقوع في مطباتهم .. والمرور بنفس تجاربهم الخاطئة ..
أو التي درسناها فتبين خطأها ..

كثير من النقاشات التي تدور في نواد أدبية وثقافية ومتلقيات الكترونية وواقعية
أشبه ماتكون بظاهرة صحية .. للحراك داخل المجتمع
ولإبراز اهتمام عام يعطي مؤشرات التنوع المتزايد والتعددية التي تعطي للمجتمع المزيد من التدرجات اللونية
مما يعني "يجب" أن يسير باتجاه تعزيز ثقته بنفسه وبأبنائه ..
وبحراكه الثقافي ..الفني..الاجتماعي الخ

ولكن الاشكال الذي مازال يعاني منه الكثير من الشباب والمبتدئين والمتحمسين للعمل الفكري أو المشاريعي على أرض الواقع في كثير من الأحيان
هو الاندفاع للفضاء .. أو القفز مباشرة لالتقاط الأفكار السابحة في فضاء المعرفة أو السباحة في نهرها من نتاج العالم دون التأكد من بناء أرضية صلبة أو دراسة وتحليل لنوع المياه
وشدة التيار وإلى أين يتجه ومن أين بدأ وأين يصب ..والمرور بهذا كمرحلة طبيعي .. لكن التوقف عنده وعدم فهم "حكمة المعرفة" أو سنتها التي تقوم على البناء والتسلسل اللانهائي من التراكم البنائي .. والربط .. بجوهرها المعرفة الذي يدفع الباحث الجاد دوما للسؤال "ماذا بعد" ويوما بعد يوم نجد إجابة لهذا السؤال تدفعنا وتضعنا أمام آخر .. وهكذا دوما تتوقف الأسئلة وتتوقف مسيرة الحضارة والبناء  حين نرضى بجواب المرحلة ونرفعه فوق كل سؤال .. ونجعله جوابا لكل مرحلة وكل حال !

ما أود الإشارة إليه هو البناء المعرفي حول مسألة ما حين تطرح للنقاش والتداول,,
بدلا من محاولة اصطياد الهواء ,,
إن محاول تعريف الأشياء والسير في بناء نموذج أو تصور معرفي لها
هو الطريقة الأكثر حفظا للأفكار .. وقدرة على تقييمها وتجميعها .. وتركيبها وربطها .. ومن ثم طرحها كتطبيقات وممارسات عملية ..

تتابع بعض النقاشات والاطروحات فتجد "صخبا وضجيجا وجعجة" تخلص إلى لا شيء في أفضل الأحوال إلى أطروحات سابحة لاشيء ينظمها أو ينسقها لاشيء يربط بينها
لا انعكاس ولا تمدد لها في الواقع والممارسة العملية..

بالطبع ليس بالضرورة أن يكون كل نقاش وكل طرح كذلك, بل إن النقاش والتداول في بدايات مسألة ما ,, يأخذ هذا الشكل من الطرح المبعثر والحشد والأراء والأهواء والأمزجة الخ
إلا أن المزعج حين تجد هذا السلوك من متحاورين يقدمون أنفسهم كمحللين وأصحاب حلول .. ومشاريع عملية ..
أو من خلال مجموعات وأندية وملتقيات ثقافية وفكرية تقدم نفسها بما هو أكبر من حجمها وحجم نتاجها .. وهذا مايبدو لي واضحا مؤخرا

هو النقاش حول "يمكن – لايمكن" "كيف " "مقبول ومرفوض" "نفعل ولا نفعل" نريد ولا نريد"
إلا أن ماتدار حوله الأسئلة غير متضح وغير معرف بشكل متفق عليه بين أطراف النقاش ..
ولذلك تكون النتيجة لاشيء ! سوى محاولة اصطياد الهواء.
ويتجه الاختلاف "في معظم هذه الحالات" إلى "الشخصنة"
ويكون صاحب "الحضور-السلطة-العلاقات..الخ" هو المنتصر أو محط الأنظار غالبا ..
ومن هنا تتسلل الشخصنة من حيث ظن أصحاب المسألة أنهم ابتعدوا عنها ..
ويصبح الاختلاف "تعكيرا للجو" وضجيجا أكثر من كونه محاولة للتجميع والتكامل .. والموازنة في المركبات "الافكار المطروحة" حول المسألة
بل هو تمهيد إن لم يتدارك .. إلى معارض العداوات والتعصب والتفكك "باسم الاختلاف" .. ولا تفسير عندي لما يظهر من تراشقات وكيديات نراها وفصامات سوى هذا ..
فيصبح مطية لإظهار النفس وتميزها .. ومسألة "التميز" هذه ربما أتحدث عنها في خاطرة أخرى وهي من القيم السرطانية الخبيثة التي استشرت في عقولنا وشوهت منظومة قيمنا ..
" المراء طعنك في كلام الغير لإظهار خلل فيه , لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار مزيتك عليه"محمد أبو حامد الغزالي.450-505 هـ



وقد يقول قائل أن التعريف "يجمد" المعنى ويجعله قالبا ساكنا .. والحقيقة التي لم يفهمها بعد
أن ما يأت بعد "تثبيت أو تعريف " المعنى أو أساس المصطلح الذي تدور حوله النقاشات والتداولات
هو خطوات نحو جعله "متحركا ومرنا وقابلا للتفاعل والتفعيل في الحياة" بدلا من أن يبقى هباء منثورا أو مائعا لايمكن الامساك به وتمريره في الحياة ودورة أفعالها وأنشطتها ..

بل يطرح البعض إشكالية أن البناء يأخذ وقتا وجهدا أكبر حين اكتشاف خطأ ما فيه ..
والحقيقة أن الصواب عكس هذا بل هو يختصر الوقت والجهد في اكتشاف مكامل الخلل وعلاجها .. وأماكن القصور وتوسيعها أو تكبيرها
بل يتيح بكل سهولة تغيير وإعادة تشكيل البناء ..وهنا عين فهم واستهلاك "الفضاء الواسع" للافكار والمرونة في التعاطي مع عالم الأفكار والقيم ..

فليس فهم وإدراك ومراعاة الوسع والفضاء في الفكر الاستسلام له والتوهان دون نظم
بل في استغلال واستعمال هذه الخاصية كونها في صالح أي تغيير أو إصلاح لبناء ونموذج معرفي ما لأي مسألة كانت
فنحن لانتحدث عن بناء أحجار

قد يقول البعض أن تغيير الأساس والمنظور الفكري هو أصعب
وأقول هنا امتحان واختبار .. وتحد أمام تلك العقول التي تتبع مايتلوه عالم الفكر ويكشفه صناعه ورواده
وبين المتطفل عليه . وبين جماهيره .. وبين صناعه كما ذكرت

خاطرتي هذه مليئة بمحاولات "مراهقة" للتعبير وتوصيف المسألة ,,
و لم أرد الحكم فيها على أي شيء ..
فلا يمكن الحكم على الأفكار لأنها دائمة النمو والتكون والتشكل والتبدل ..
أما الحكم فيكون على نتائج "أفعالنا" .. وكثيرا ما نهرب من مثل هذه المحاكمات ..

ماهي إلا محاولة للفهم ولتحليل مشكلة تتعلق بالتداول المعرفي والفكري..


الصورة من : seankenney
مكعبات LEGO مثال تطبيقي يفسر شيئا مما كتبت
LEGO . com

Advertisements
هذا المنشور نشر في -|نـَظـمْ|-. حفظ الرابط الثابت.

3 Responses to نظم|3| محاولات لاصطياد الهواء !

  1. Zainab كتب:

    باين عليك أكبر من عمرك" كم أكره هذه العبارةعبارة تدفع إلى الجنون * في مقولة قالها الوالد مرة بما معناها إنو الحياة السباق الوحيد اللي ممكن تبلش فيه قبل المتسابقينلكن بتحفظ على وصف الحياة بالسباق، لأنها مو سباقلكن الزبدة إنو بلّش ايمت ما بدك لا تستنى حدا وهي لحالها شيء جوهري *أنت "مميز" أو" متميز" أيا كان ما سر هذا "التميز" ؟أليس هو نتيجة لأمور بديهية من المفترض أن يقوم بها أي إنسان على وجه الأرض؟

  2. Zainab كتب:

    أنا لا أقول عن هذا الشخص بأنه غير مميز، لا بل هو متميز عن بقية أقرانهولكن لماذا بات هو مميزا عن البقية ؟!برأيي لأن الأغلبية تركوا ما يفعله الأقلية " المتميزون" وما يفعله حقيقة هؤلاء "المتميزون" أمر بديهي أساسيمالذي سيحدث إن تركت الأغلبية عملها وقامت به الأقلية ؟وضع "كارثي" بلا مبالغةوهذا ما يدفع المرء إلى الجنون تعتقدون بأني شاذ ..بالفعل قد أكون شاذا ..لكن في الحقيقة أنا طبيعي وطبيعي جدا ..أنتم الشواذ وليس أنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s